الصفحة 36 من 41

القراءة فليصل بتسع وثلاثين أو إحدى وأربعين، كل ذلك مروي عن السلف

الصالح رحمهم الله، ولم يكونوا يلتزمون عددًا معينًا يلزمون به الناس، ولا يخرجون عنه.

قال الإمام مالك: الأمر عندنا - أي بالمدينة - تسع وثلاثين، وبمكة بثلاث

وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.

وقال الإمام الشافعي: ليس في شيء من هذا ضيق، ولا حدّ ينتهي إليه، لأنه

نافلة. وسئل عنها الإمام أحمد فلم يقض فيها شيء، لأنه يرى أن الأمر فيها

واسع. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن ظن أ، قيام رمضان فيه عدد مؤقت

عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يزاد فيه ولا ينقص فقد أخطأ.

وقال الشوكاني: قصر الصلاة - المسماة بالتراويح - على عدد معين،

وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة.

ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح ولا ضعيف أنه أمر

المسلمين أن يلتزموا عددًا معينًا من الركعات في التراويح، أو قيام الليل مطلقًا،

مع أنه صلى الله عليه وسلم حثهم على قيام الليل، ورغبهم فيه، وبين لهم فضله،

ولم يشر إشاره إلى عدد ركعات معين لا يزاد عنه ولا ينقص، فدل ذلك على أن

الأمر فيها مطلق، غير مقيد بعدد معين، إذ المقصود منها إحياء جزء من الليل

بصلاة ركعتين، ثم الإيتار.

س: هل تخص العشر الأواخر بزيادة اجتهاد في العبادة؟

ج: نعم، فإن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدّ

المئزر، وأحياء ليلة، وأيقظ أهله: فلم يترك أحدًا منهم يطيق القيام إلا أقامه.

وفي العشر الأواخر: تتحرى ليلة القدر، التي وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

من قامها بغفران الذنوب، فقال: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).

س: ماذا يستحب أن يقول من أحيا العشر الأواخر متحريًا ليلة القدر؟

ج: يستحب له الإكثار من الدعاء، وخاصة ما علمه رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت