نيل المرام
من أحكام الصيام
بقلم
أحمد بن عبد العزيز الحمدان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فإن من نعم الله سبحانه وتعالى على أهل الإسلام: أن منّ عليهم بمواسم يكثرون فيها من أداء العبادات، ويتوبون إلى رب الأرض والسموات.
ومن أعظم هذه المواسم: شهر رمضان المبارك، الشهر الذي نزل فيه القرآن ..
الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه الشياطين ومردة الجان، وينادي فيه: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ويعتق الله فيه رقاب كثير من خلقه من النار.
في هذا الشهر العظيم يقبل المسلمون على الله عز وجل بالصلاة، والزكاة، والصيام، والصدقة، وتلاوة القرآن، والمحافظة على أداء الصلوات في الجماعات، والإكثار من فعل الطاعات، والكف عن كثير من المحرمات، وتجد فيه من حب فعل الخير الكثير، ومن حسن الخلق ولين الجانب وخفض جناح بعضهم لبعض ما لا تجده في غيره من الشهور.
كل هذا الإقبال على مختلف أنواع العبادات يجعلهم في حاجة ماسة إلى معرفة طرق أدائها، وما يحل فعله وما يحرم فيها، فيكثرون من طرح الأسئلة على المشايخ وطلبة العلم.
وقد كاتب سهام مثل هذه الأسئلة تصوب نحو طويلب العلم، كاتب هذه السطور، منذ ثمان سنوات تقريبا، في رمضان، وقبله، وبعده، فكان يعد خطبتي الجمعة السابقة لشهر رمضان - من كل سنة - في أحكام الصيام.
وقد طلب مني أكثر من مرة نشر هذه الأحكام، حتى تعم فائدتها، فكنت أحجم إلى أن رأيت إقبال المسلمين على كتب الجيب الصغيرة ن التي يحوي بعضها علما طيبًا، صيغ بعارات سلهة ميسرة، وبترتيب قريب المنال، لا إطالة فيه ولا إملال، فوجدت فكرة نشر هذه الأحكام في كتيب كهذه قبولا عندي - قبل سنتين - خاصة وأن كثير من المسلمين بحاجة ماسة إلى تقريب أحكام الشرع إليهم ليطبقوها.