المخلوق، فيقوم له، فالقدرة حجبت عن النار حتى تقوم له النار على ما يشاء، وهو دنو الحجاب إليهم دنوًا وقربًا كما شاء، لا كما تعقله العقول.
وأما الأنهار: فهو ما ذكره الله في التنزيل: {أنهارٌ من ماءٍ غير آسنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين وأنهارٌ من عسلٍ مصفى} ، فهذه أربعة أصناف تجري في أنهارها لعامة أهل الجنة في غير أخدود.
وأما العيون: فهي أربعة: تسنيم، وزنجبيل، وكافور، وسلسبيل.
فأما الأبرار: فلهم الكافور خاصة، والأبرار: الصادقون.
وأما المقربون: فلهم التسنيم، وهو الصديقون، فذكرهم الله في تنزيله، فقال: {إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافورًا} ، والكأس: الخمر، فيمزج الخمر لهم بالكافور، ثم وصف الكافور، فقال: {عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا} .
فهذا لهم خاصة، ويمزج من الكافور لسائر أهل الجنة أشربتهم، فأما الشرب، فهو للأبرار، وهم عباد الله، ثم قال في قصتهم: {ويسقون فيها كأسًا كان مزاجها زنجبيلًا. عينًا فيها تسمى سلسبيلًا} ، فأخبر أن للأبرار منها مزاجًا تمزج أشربتهم من الزنجبيل، ولم يذكر أنها لهم شرب كما ذكر الكافور.
ثم قال في سورة أخرى: إن الأبرار يسقون من رحيقٍ مختومٍ. ختامه