كما قال صلى الله عليه وسلم: (( اعبد الله كأنك تراه ) ).
وهو ما وعد الله من هداية السبل للذين جاهدوا فيه، فقال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .
ومن جاهد نفسه في ذات الله صدقًا، هداه لسبيله، فقوي على التفويض والتوكل، ألا ترى إلى قول الرسل: {وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا} .
فالتوكل والصبر الصافي، إنما هو للمهدي سبيله، وهو الذي أعطي اليقين، فأشرق صدره بنور مليكه، فصار من الأمور على معاينة، ومن القلب على مشاهدة للنجوى في محل القربة.
فأما العمال: فليسوا من هذا الأمر في شيء، وإنما أعينهم إلى ثوابه وعقابه، وإلى أعمالهم لهما، والصديقون أعينهم إلى الله في كل أمر دنيا وآخرة، فسموا أبدالًا لوجهين: