أطيب الناس خبرًا، وأورعهم أنفسًا، وأسخاهم أنفسًا، طبيعتهم السخاء، وصفتهم السلامة من دعوى الناس قبلهم، ليسوا بمتخشعين، ولا بمتماوتين، لا تتفرق صفتهم، ليسوا اليوم في حالة خشية، وغدًا في حال غفلة، ولكن متداومين على حالهم، وهم فيما بينهم وبين ربهم، ولا يدركهم الريح العاصف، ولا الخيل المجراة، قلوبهم تصعد في السماء ارتياحًا إلى الله، واشتياقًا إليه، قدمًا في اشتياقهم الخيرات، {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} .
قلت: يا أبا الدرداء! ما شيءٌ أثقل علي من هذه الصفة التي وصفتها، فكيف لي أن أدركها؟
قال: ليس بينك وبين أن تكون في أوسط ذلك، إلا أن تبغض الدنيا، فإنك إذا أبغضت الدنيا، أقبل عليك حب الآخرة، فبقدر ما تزهد في الدنيا تحب الآخرة، وبقدر ما تحب الآخرة تبصر ما ينفعك وما يضرك، فإذا علم الله صدق الطلب من عبده، أفرغ عليه السداد، واكتنفه بعصمته، وتصديق ذلك في كتاب الله: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} .