فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2975

يجتهد في صلاته فيخلصها، فكذلك هو محتاج إلى أن يخلص في مشيه، وركوبه، ونزوله، وأكله، وشربه، ومنطقه، وصمته، وأخذه، وإعطائه، وجميع معاملاته، وجميع سعيه، فلم يقدر أن يخلص بهذا الجهل لربه سعيه، ونفسه متقدة بنار الشهوة، وقلبه مشحون بهوى نفسه، ولو أنه اجتهد حتى أخلص في هذا كله أليس هذه المزابل معه، فهذه كلها عيوب، والعبد إذا كثرت عيوبه، انحطت قيمته.

فالعاقل: لا يغره ما رأى من ظاهر أقواله، وتقلبه في أعمال البر، إذا اطلع على باطنه، فوجده على ما وصفناه، وقال في نفسه: هذا كملك له عبيد في زي، وهيئة، ومراكب، والملك بنفسه ليس له مادة من الكنوز، ولا من القوة ما يدوم لعبيده هذا الذي أرى، فلم يعبأ بما عاين من عبيده، وعلم أن الملوك إذا اجتمعوا، وهذا معدم فيما بينهم، تبين عدمه عند محاولتهم ومشاكلتهم الأمور، وأنه إذا ناب نائب فالملوك على مراتبهم، وقواهم، وعدتهم، وهذا فيما بينهم أسير، أو رجل ناديته من عرض الناس.

وإذا رأى عبيدًا في هيئة رثة، والملك صاحب كنوز وجواهر، وقد ملأ من الجواهر بيته، وملأ الخزائن من الأموال، علم هذا العاقل: أن هذه الهيئة لا تضر عبيده؛ لأنه متى عرض أمر، فتح لهم بابًا من خزائنه فعرفهم، فكذلك إذا رأى عبدًا أركانه معطلة من هذه الأشغال التي ذكرنا من أعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت