فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 2975

وأناة، وسعة صدر وحياء منه، وتكرم وتعفف، وتذر ما بقي بين يدي من أجراه لها حتى تنظر ما يدبر فيه، فلما عجلت وأخذت تدبر لنفسها، فعلت فعلًا غير لائق بكرم ربنا علينا.

ومثال ذلك في الآدميين فيما بينهم موجود، فلو أن ملكًا من ملوك الدنيا نظر إليك في وقت حاجتك إلى شيء، فرحمك؛ كأن رآك جائعًا، فهيأ لك مائدةً عليها ألوان الطعام؛ لتأخذ منها حاجتك، فجعلت تأكل لقمةً، وتضع لقمةً تحت المائدة تخزنها لنفسك، ألم يكن.

ولو نظر إليك في وقت حاجتك إلى كسوتك، ففتح عليك باب خزانته لتكتسي منها، فرفعت منها كسوتك، ثم مددت يدك بالعجلة والحرص إلى أثواب لتخزنها في بيتك وخزانتك، أليس ذلك مما يضعك عنده؟ وأريته نفسك من عندك أنك اتهمته على نفسك، وأنت إذا نطقت، قلت: أنت خير لي من نفسي، ألم يك يضع ذلك القول منك على الهذيان، ويقول في نفسه: فإن كنت أنا خيرًا لك من نفسك، فما الذي حملك على أن مددت يدك إلى ما لا تحتاج إليه من الفضول تريد أن تخزنه لنفسك دوني؟!

فإذا كان هذا سمجًا قبيحًا عند ملوك الدنيا مثل هذه المعاملة، فكيف بمن يعامل رب العالمين بمثل هذا؟ فكلما أعطاك شيئًا من الدنيا، فتناولته على غير حد الأمانة، فأنت في هذا اللؤم إلى القرن والقدم حتى تأخذه على سبيل أنه ماله ائتمنك عليه؛ لتصرفه في نوائب حقوقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت