حديثه أنه قال: خبأته لك يا رسول الله، فقال: (( أما خفت أن يخسف الله به في نار جهنم؟! ) ).
كما صنعت أم سلمة، فصارت بضعة اللحم فلذة حجر؛ لأنها خبأت له.
والحديث الذي جاء أنه قال لأم أيمن ما قال كذلك أيضًا، فإنها قالت: خبأته لك.
وكذلك قول أنس: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئًا لغدٍ ) ).
فهذا يدل على أنه كان لا يدخر لنفسه.
فأما عياله، فقد كان يبعث إليهم مما يبقى عندهم أيامًا، فأما فعل أم إسماعيل، فإنها كانت في حال ضرورة، فلما زالت الضرورة، أخذتها عجلة النفس التي ركبت في الآدمي، فجعلته في الوعاء، فاستقر، وامتنع ما ظهر؛ لانقطاع المدد، وإنما كان ذلك بدؤه من الكرم، فلو تلقاه كرم الآدمية، لكان شكرًا، والشاكر في مزيد، وكان يجري فلا ينقطع المدد، ولكنه تلقاه لؤم النفس؛ فإن النفس لئيمة، فتراجع الكرم وأعرض موليًا لما لم يجد له قابلًا يحسن قبوله، وكانت تلك عين سوغ الله لها مخرجها من الجنة كرمًا إلى تلك البقعة من دار الدنيا، وبعث جبريل عليه السلام، فكانت منه هزمة بعقبه، فانتبع الماء، فكان ذلك من كرم ربنا، عاملها على بغيتها وسالمتها، فكان الأليق بهذا الفعل منها أن تأخذ منها حاجتها على تؤدة