وقال تعالى: {وتمت كلمة ربك} ، ثم وصفها فقال: {صدقًا وعدلًا} ؛ أي: قدسًا واستواء.
وأصل الصدق: هو من القدس والطهارة، وما لا يشوبه شيء من غير جنسه، يقال: فالكلمة تامة طاهرة من الريب والشبه، مستوية من العدول هكذا وهكذا، فهو قوله: {صدقًا وعدلًا} ، فالكلمة قوله: (كن) ، ثم قال: {لا مبدل لكلماته} ؛ أي: ليس لأحد أن يبدل كلمته إذا قال لشيء: (كن) حتى يعجزه ويرده، وإنما قال: (بكلماته) ؛ لتفرق هذه الكلمة في الأمور كلها، وإذا قال لكل أمر ولكل شيء: (كن) ، فهن كلمات، فلكل قضيةٌ وإرادة من ربنا، وكل أمر كلام بقول: (كن) ، وهو:
ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله تعالى:
(( إنما عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ ) ).
7 -حدثنا بذلك صالح بن محمدٍ، أنبأنا عبد الحميد ابن بهرام الفزاري، عن شهر بن حوشبٍ، قال: حدثني ابن غنم، عن أبي ذر.