86-2/309: ميمون بن جعفر النحوي ( أبو توبة ) أخذ عن الكسائّي ، وكان يؤدّب عمرو بن سعيد بن سَلْم ، فلمّا قدم الأصمعيُّ من البصْرة نزل على سعيد ، فحضر يومًا ، و أخذ يسأله ، فجعل أبو توبة إذا مَرَّ بشئ من الغريب بادر إليه ؛ فأتى بكل ما في الباب أو أكثره؛ فشقّ ذلك على الأصمعيّ ، فعدل به إلى المعاني ، فقال له سعيد: لا تتبعه يا توبة في هذا الفنّ، فإنه صناعته ، فقال: و ماذا علي إذا سألني عما أحسنه أجبته ، و ما لا أحسنه تعلمته.. و هذا القول من أبي توبة، درس في التواضع ، و آية في معرفة قدر النفس وقدر الشيوخ ، و أنه لا حياء و لا كبر في طلب العلم ، و ما أنفعها كلمة لطالب العلم لو عمل بها"ما أُحْسِنهُ أجبته ، وما لا أحسنه تعلمته"
87-1/494: وكان الحسن بن أحمد العطّار ( 569 هـ) متأدبا مع العلم، و لا يمسّ الحديثَ إلا متوضئًا ومن بركة الأدب مع الحديث ، شاع ذكره في الآفاق ، وعَظُمَتْ منزلته عند الخاصّ و العامّ . وكان يحفظ كتاب الجمهرة ..
88-1/524: وفي الأدب و التواضع مع العلم ، أنشد الحسن بن محمد القومِسيّ ( 449 هـ) :
العلمُ يأتي كُلَّ ذي حفظ
كالماء ينزلُ في الوهاد ... ويأبى كل آب
وليس يصعد في الرّوابي
حلق العلم يوم الجمعة
89 / 140: حُكِىَ عن أحمد بن اسحاق بن بهلول أنه دخل هو وأخوه بغداد ، فدار على الحِلَقِ يوم الجمعة ، فوقف على رجل يتلهبّ ذكاء ، ويجيب عن كل ما يسأل عنه من مسائل الأدب و القرآن ، فقلنا: من هذا؟ قالوا: ثعلب ، فبينما نحن كذلك ، إذا ورد شيخ يتوكأ على عصا ، فقال لأهل الحلقة: أفرجوا للشيخ ، فأفرجوا له حتى جلس إلى جانبه .. وذكر القصة و الشاهد فيها ، أن من سنة العلماء التحلق يوم الجمعة .
90-1/457: وكانت لإسماعيل بن موهوب الجواليقيّ ( 575هـ ) حَلْقة بجامع القَصْر ، يقرئ فيها الأدب كل جمعة .