فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 73

قلت: وما أكثر أمثال هذا الذكيّ ، في هذا العصر ، من اللذين يخوضون في أعراض العلماء وعلمهم ، و يعترضون عليهم ، و ليسوا عند الناس علماء و لا طلبة علم ، و إذا كان العلماء ينالون النصيب الأوفى من الطعن و النبز ؛ من اللذين يزعمون أنهم طلبة علم أو علماء - زعموا - فما هو مصير عوام الناس وكيف يعاَمَلون من هؤلاء ؟

82-2/298: وكان رجل يتسلط على مكيّ بن أبي طالب حَمّوش ( 437 هـ ) إذا خطب ؛ و يحصي سقطاته - وكان مكيّ يتوقف كثيرا في الخطبة - فقال: اللهم اكفنيه؛ فأقِعد الرجل ، و ما دخل الجامع بعد .

83-2/145: وهذا على بن أحمد بن محمد الواحديّ ( 468 هـ ) الإمام المصنف المفسر أنفق شبابه في التحصيل .. وسافر في طلب الفوائد .. لولا ما كان فيه من إزراء على الأئمة المتقدمين ، و بسط اللسان فيهم بما لا يليق ..

قلت: فجعلوا إزرائه للعلماء ، منقصة في حقه مع إمامته رحمه الله.

84-1/505: ومن ظريف ما يحكى عن الحسن بن صافي ( ملك النحاة 568 هـ ) أنه كان يستخفّ بالعلماء ؛ فكان إذا ذُكر واحد منهم ، فقال: كلب من الكلاب ، فقال له رجل: أنت إذًا لَسْتَ ملكَ النحاة ، بل ملك الكلاب ‍فاستشاط غضبًا ؛ وقال: أخرِجُوا عني هذا الفضوليّ . وكان يغضب على مَنْ لم يسمِّه بملك النحاة .

85 -1/464: وعلى عكس هؤلاء مَرَّت بك الفائدة 249 و نزيدها أدب الإمام المازني ( 248 أو 249 أو 230 هـ ) مع القرآن و الحديث حيث أنَّ يهوديًا بذل له مائة دينار ليقرئه كتاب سيبويه فامتنع من ذلك ؛ فقيل له: لم امتنعت مع حاجتك و عائلتك ؟ فقال: إنّ في كتاب سيبويه كذا و كذا آية من القرآن ، فكرهتُ أن أقرأ القرآن لأهل الذِّمة ، فعوضه الله خيرًا، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فلم يمض عليه إلا مُديدة ، حتى طلبه الواثق، و أخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت