وعن العرس بن عميرة ر وكان من أصحاب رسول الله ز قال سمعت رسول الله ز يقول:"إن العبد ليعمل البرهة بعمل أهل النار، ثم تعرض له الجادة من جواد أهل الجنة فيعمل بها حتى يموت عليها وذلك لما كتب له، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة البرهة من دهره، ثم تعرض له الجادة من جواد أهل النار فيعمل بها حتى يموت عليها وذلك لما كتب له" [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ز قال:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل النار فمات فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمكتوب في الكتاب من أهل الجنة، فإذا كان قبل موته تحول فعمل بعمل أهل الجنة فمات فدخلها" [2] .
هذه النصوص وغيرها كثير تبين لنا أن العبرة ليست بمجرد ما يعمله المرء في حياته بل بما يختم له ويموت عليه، إذ قد يكون على جادة السوء فيمن الله عليه بعمل صالح أو توبة قبل موته فيموت على ذلك.
وقد يكون على طريق أهل الإيمان والصلاح فيزيغ قلبه. فمن الصورة الإولى قصة رجل دخل الجنة ولم يسجد لله سجدة واحدة... ومن الصورة الثانية عابد من الأولين أغواه الشيطان فأوقعه في المعاص وتدرج به إلى أن دعاه للكفر فاستجاب {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين. فكان عاقبتهما أنهم في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين}
فالأول دخل الجنة وقد كان حياته على الكفر بالله ثم آمن فختم له بخير والثاني دخل النار وقد كان حياته عابدًا لله؛ فهكذا شأن الخاتمة.
القضية في أدبيات الصحوة
(1) - رواه البزار والطبرانب في الصغير والكبير وقال في المجمع (7/212) رجاله ثقات.
(2) - رواه أحمد. انظر الفتح الرباني (1/124)