فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 41

والذي يعيش الجانب الجماعي وحده سيبقى سمكة في ماء ما تلبث حين تفارقه، أو تُخْرَج منه أن تلفظ أنفاسها.

وحين يعيش الشاب على التربية الجماعية وحدها، دون أن يعنى بنفسه، أو يبذل جهدًا لإصلاحها وتعاهدها؛ فهو مع مايحمل من ثغرات كبيرة في شخصيته مايلبث أن يفقد أصحابه يومًا فيسافر أو يسافرون، ويغيب عنهم أو يغيبون عنه فيرى نفسه أمام عالم لم يعتد عليه. فلم يعتد أن يبقى فارغًا. ولم يترب على اغتنام وقته والاستفادة منه. فربما سيطر على نفسه وحفظ وقته، وربما بحث عن أنسه في صحبة قريب أو جار، أو جلس أمام الشاشة، أو خرج إلى السوق.

وقد تكون أحد هذه الخيارات بداية لدخوله متاهة وبوابة إلى العالم الآخر.

إن هذا يطرح مطلبًا ملحًا على أولئك الذين تحملوا أمانة هذا النشء المبارك، ألا وهو السعي لأن يغرس لديهم الحرص على تربية أنفسهم وأخذها بزمام الطاعة والتقوى.

وينبغي أن ينمى الشعور بالمسؤولية الفردية لدى الناشئة؛ إذ يقر القرآن الكريم المسؤولية الفردية للمرء كما في قوله تعالى {ولاتزر وازرة وزر أخرى } وقوله { كل نفس بما كسبت رهينة } . حتى من يتسبب غيره في إضلاله وإغوائه فلن يعفيه ذلك هو من المسؤولية { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب } { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص} ويقرر ذلك المعنى ز إذ يقول:"ومن دعا إلى ضلاله كان عليه من الإثم مثل من تبعه لاينقص ذلك من أثامهم شيئًا" [1]

(1) - رواه مسلم (2674)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت