فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 41

فيحتاج للعيش مع فئة من أترابه وأقرانه يعيش معهم، يشاركهم همومه ويشاركونه ذلك"أن التنمية النفسية الصحيحة لاتتم في كيان فرد يعيش بمفردة في عزلة عن الآخرين، وفي هذه الفترة بالذات ( الشباب الباكر إلى النضج ) ... كيف يتدرب الشاب على الأخوة إذا لم يمارس الأخوة بمشاعرها الحقيقية مع الإخوة الذين يربطهم به هذا الرباط؟ كيف يتدرب على التعاون إذا لم يقم بهذا التعاون بالفعل مع أفرادآخرين؟ كيف يتعود أن يؤثر على نفسه إذا لم يكن هناك إلا نفسه؟. إن الوجود في جماعة هو الذي ينمي هذه المشاعر ، وهذه الألوان من السلوك .. والشاب الذي يعيش في عزلة عن الآخرين وإن حاول أن يستقيم على المنهج السليم تنمو بعض جوانب نفسه ، وتضل جوانب أخرى ضامرة لأنها لاتعمل" [1] .

إذًا فالشاب لاغنى له بحال أن يعيش في مجتمع تتحقق فيه معاني الأخوة والإيثار والتعاون والتنازل عن الحقوق والعفو والتسامح... وغيرها من المعاني التي لاتتحقق إلا في الصورة الجماعية. وليرى القدوة الصالحة، ويستعين بإخوانه ويعينهم على الطاعة، وهذا ماسعت المؤسسات التربوية داخل قطاع الصحوة لتحقيقه.

لكن هذه التربية الجماعية ليست مغنية بحال له عن أن يتعاهد نفسه بالرعاية، ويأخذها بالتربية، فتكون له ساعات في خلوته مع الله عز وجل وعبادته له سبحانه، وجهد فردي يبذله في التحصيل والتعلم، ومبادرات فردية دعوية، يندفع لها دون أن ينتظر أمرًا من أحد، أو فتح مجال وميدان.

وحين تسعى التربية للاتكاء على أحد العمودين فهي تسعى لتبني قصرًا في رمال؛ فالذي يعيش الجانب الفردي فحسب لابد أن تضمر عنده معاني الجماعية، وتسيطر عليه الأنانية والفردية، ولايدرك معنى من معاني التعاون، أو التنازل عن حق، وسيفقد أدب الحوار والتعامل مع المخالف... إلى آخر القائمة الطويلة.

(1) - منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب (286-287)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت