المسألة الأولى: إن أكثر النماذج التي سأذكرها تجدون أن هؤلاء العلماء قد وقفوا مع المسئولين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنماذج التي وقف فيها مع العامة قليلة جدا لماذا؟ لأنه إذا صلح العلماء والأمراء صلحت الأمة، وإذا فسد العلماء والأمراء فسدت الأمة والعياذ بالله.
المسألة الثانية: أن العلماء عندما كانوا يدخلون على الخلفاء وعلى الأمراء وعلى المسئولين، ويقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنهم يراعون في ذلك الضوابط الشرعية للقيام بالمعروف والنهي عن المنكر، هناك ضوابط شرعية لعلكم استمعتم إلى بعض العلماء عندما تحدث فيها، ولا يتسع المقام للحديث في هذا الجانب، ولكن أقول: مراعاة الضوابط الشرعية وألا ندع لعواطفنا أن تسيرنا حيثما شاءت، العاطفة مهمة ولكن يجب أن تحاط هذه العاطفة بعلم من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكم هذه العاطفة ويسيرها.
هاتان نقطتان أحببت أن تكونا بين أسماعكم، وأبدأ مع هذه الأمثلة مستعينا بالله جل وعلا.
في الصحيح أن مروان بن الحكم جاء يوما؛ ليخطب أو ليصلي صلاة العيد ولكنه بدل أن يبدأ في صلاة العيد بدأ بالخطبة، فقام رجل وقال: الصلاة قبل الخطبة، ولكن مروان تركه، فقام أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وجذب مروان وقال له: يا مروان الصلاة قبل الخطبة. فقال له مروان: قد ترك ما هنالك يا أبا سعيد، وأصر مروان وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، قام أبو سعيد وقال للرجل أو قال عن الرجل الذي أنكر على مروان قال كلمة آمل من كل واحد منكم أن يحفظها؛ لأن لها معنى عظيما في مدلولها قال لهذا الرجل الذي أنكر على مروان وهو أمير المدينة: أما هذا فقد قضى ما عليه.
مروان عندما خالف سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبدل أن يبدأ في الصلاة قبل الخطبة بدأ بالخطبة قبل الصلاة، أنكر عليه هذا الرجل الصالح، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه.
السؤال أيها الأخوة: