الإمام ابن عبد البر، والإمام القرطبي لهما مواقف مشهورة، ولأن الوقت قد ضاق فلا أريد أن أسترسل في هذه القضايا، ولكنني أختم هذه الأمثلة بقضية من أحد العلماء المعاصرين، أو بثلاثة من العلماء المعاصرين، الإمام العالم سليمان ابن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب شارح كتاب التوحيد، ومن يخفى عليه شارح كتاب التوحيد؟ هذا الإمام العالم أيها الأخوة قمة في علمه حتى إنه قال في يوم من الأيام، وقد اشتهر بعلم رجال الحديث: أنا برجال الحديث أعرف مني برجال الدرعية، وكان عالما، هذا العالم كان لا تأخذه في الله لومة لائم أبدا، وينكر المنكرات مهما كان فيمن واجهه، ولما جاء إبراهيم باشا إلى الدرعية، جاء بعض الوشاة ووشوا به إلى إبراهيم فأمر بالإتيان به فجيء به معتقلا، فلما مثل بين يدي إبراهيم باشا -عليه من الله ما يستحق- أمر بإغاظته بعزف المزامير والعود أمامه، فأنكر عليه مع هذا الموقف الرهيب لم يتركه بل أنكر عليه هذا المنكر، فغضب إبراهيم باشا وأمر الرماة بأن يأخذوه إلى المقبرة، وأن يطلقوا عليه النار دفعة واحدة، فأطلق عليه عدد من الرماة النار دفعة واحدة فمزقوا جسده -رحمه الله-.
أتعرفون كم عمر الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عندما قتل؟ هذا العالم الذي ترك لنا المؤلفات العظيمة، هذا العالم الذي يعد من كبار علماء الحديث في عصره، هذا العالم الذي أمر بالمعروف ونهى عن المنكر عندما قتل كان عمره ثلاثة وثلاثين سنة فقط.