السلطان يقف أمام سلطان الشام، العز بن عبد السلام يقف أمام سلطان الشام وضد النصارى، فيقوم الخليفة أو الأمير بعزله، ثم وضعه تحت الإقامة الجبرية -هذه الأساليب قديمة أيها الأخوة- قام بعزله عن الخطبة ووضعه تحت الإقامة الجبرية، ثم أرسل له وسيطا وقال له: سنعيدك إلى جميع مناصبك على أن تعتذر من السلطان، جاءه بعض طلاب العلم أو المحسوبين على طلاب العلم من أعوان السلطان وقالوا: إن السلطان مستعد أن يعيدك إلى جميع مناصبك فقط يريد منك أن تعتذر، وأن تقبل يده لا غير. ماذا قال؟ فقال: والله يا مسكين -يقول لطالب العلم الذي جاءه- والله يا مسكين ما أرضاه يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يده، والله ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا عن أن أقبل يده، ثم قال: يا قومي -يقول لهذا العالم ومن معه من طلاب العلم- يا قومي أنتم في واد وأنا في واد، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم، ثم اعتقله السلطان في خيمة بجواره، وفي يوم من الأيام -اعتقله السلطان بجواره حتى لا يأتيه الناس-، وفي يوم من الأيام جاء النصارى لزيارة السلطان الذين أفتى العز بن عبد السلام بعدم جواز بيع السلاح لهم، فقال السلطان في الشام قال للنصارى: أتعلمون من هذا الرجل لما سمعوا قراءته؟ قالوا: لا. قال: هذا العز بن عبد السلام، وقد قام وأفتى بعدم جواز بيع السلاح لكم، وهيج الناس ضدكم فاعتقلته من أجلكم.
فقال له النصارى: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها. الله أكبر ! الله أكبر ! النصارى يقولون يردون على - مع كل أسف - سلطان من سلاطين المسلمين قالوا هذا الذي سمعنا وعرفنا قضيته لو كان قسيسا من قساوستنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقته، فأطرق السلطان وأطلق العز بن عبد السلام.