الصفحة 4 من 19

-المفهوم اللغوي والاصطلاحي لضمير الفصل:

الفصل مصدر الفعل"فَصَلَ يَفْصِلُ، وهو من باب فَعَلَ يَفْعِلُ، يُقال: فَصَلَ بينهما يَفْصِلُ فَصْلًا" (2) كقوله تبارك اسمه: {إِنَّ الذينَ آمنوا والذينَ هادوا والصابئينَ والنَّصَارى والمجوسَ والذينَ أشْرَكوا إنَّ اللهَ يَفْصِلےے4837ےے9 ُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ} (3) ، وقد تأتي الصيغة مصدرًا بمعنى اسم فاعل: (فاصل) كما ورد في قوله جلَّ شأنه: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* ومَا هُوَ بِالْهَزْلِ} (4) ، واسم الفاعل (فاصل) وهي صفة من صفات الله تبارك وتعالى كقوله: {إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ يقصُّ الحَقَّ وهُوَ خَيْرُ الفاصِلينَ} (5) . والمراد به لقول فاصل بين الحق والباطل قد بلغ الغاية في ذلك حتى كأنه نفس الفصل.

والفصل بَوْنُ ما بين الشيئين، أو الحاجز بينهما، والفاصلة هي الخرزة التي تفصل بين الخرزتين في النظام، ويوم الفصل هو يوم القيامة (6) . كقوله جلَّ اسمه: {هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الّذي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (7) ، أي هذا يومٌ يفصل فيه بين المحسن والمسيء، وقَوْلٌ فَصْلٌ أي حقٌّ ليس بباطِل، وفصل الخطاب هو البيِّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والتفصيل التبيين (8) ، كقوله جلَّ وعزَّ: {ولَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} (9) ، وقوله تبارك وتعالى: {آياتٍ مُفَصَّلاتٍ} (10) ، أي مُبَيِّنات. وفي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم:"فَصْلٌ لا نزرٌ ولا هذرٌ" (11) ، أي بَيِّنٌ ظاهرٌ، يفصلُ بين الحقِّ والباطلِ.

أما في المفهوم الاصطلاحي: فالفصل في اصطلاح النحاة البصريين هو صيغةُ ضميرٍ منفصلٍ مرفوعٍ يتوسط بين المبتدأ والخبر أو بين اسم كان وخبرها، أو بين اسم إنَّ وخبرها، أو بين المفعول الأول والثاني في باب ظنَّ وأخواتها، بشرط أن يكون الخبر معرفةً أو ما قاربها (12) . أما عند الكوفيين فقد نسب بعض النحويين إليهم أنهم يُجيزون تقديمه في أول الكلام (13) .

ويتبين من خلال ما تقدّم أن لفظ (فصل) الذي استخدمه النحويون البصريون له علاقة بما ذكرناه من دلالات لغوية، فالفصل هو التفرقة بين شيئين، وتكون على ضربين:

1 -التفرقة المادية.

2 -التفرقة المعنوية.

ويُعَدُّ الضربان كلاهما بيانًا وايضاحًا، وهذا يتفق من حيث الوظيفةُ مع ضمائر الفصل فهي ترد في التراكيب من أجل التفرقة بين شيئين هما: الخبرُ والنعتُ.

-وظيفة ضمير الفصل

اهتمّ النحويون بالعلاقة الإسنادية بين ركني الجملة، وعَدُّوا ما سوى هذين الركنين فضلة وزائدًا، والزائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت