الصفحة 22 من 36

تجارب

قال يحيى بن يحيى: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل فقال: يا أبا محمد أشكو إليك من فلانة -يعني امرأته- أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان مليًا ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزًا؟ فقال: نعم يا أبا محمد، قال: من طلب العز ابتلي بالذل، ومن طلب المال ابتلي بالفقر، ومن طلب الدين جمع الله له العز والمال مع الدين.

ثم أنشأ يحدثه فقال: كنا إخوة أربعة: محمد وعمران وإبراهيم وأنا، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبًا فابتلاه الله بالذل، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالًا فابتلاه الله بالفقر، وأخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئًا، فقدم علينا عمران بن راشد، فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي، فذكرني حديث يحيى بن يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة على أربع: على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك» وحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجمع الله لي العز والمال مع الدين [1] .

(1) حلية الأولياء: (7/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت