فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 57

المعارضون: إن ملكية المال (ملكية تصرف) حدد لنا الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم وجوه التصرف فيها من حيث النفقة والتعاملات والزكاة والصدقات.. أما ملكية الإنسان لجسمه وأعضائه فهي (ملكية انتفاع) تتوقف عند الاستفادة منها ولا تتعداها إلي غيرها من التصرفات إلا ما حدده الله سبحانه وتعالي من وجوه لبذلها مثل الجهاد في سبيل الله والدفاع عن النفس والمال مصداقًا لقوله تعالي: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ولقول النبي الكريم [:"من قتل دون ماله فهو شهيد..."الحديث رواه مسلم.

المؤيدون: إنما هي (ملكية تصرف) تمامًا كملكية المال.

المعارضون: إذن فإن فعلكم يناقض قولكم.. فأنتم تبيحون للإنسان أن يتبرع بأعضائه وتحرمون عليه أن يبيعها.. والبيع والتبرع وجهان من وجوه الملكية.. فكيف تبيحون التبرع وتحرمون البيع؟!! إنكم إما أن تقولوا بملكية الإنسان لأعضائه (ملكية تصرف) فيحق له التبرع والبيع علي السواء.. وإما أن تحرموا عليه البيع فيكون ذلك إقرارًا منكم بأنها (ملكية انتفاع) .. وذلك ما نقول به.

المؤيدون: إنها (ملكية تصرف) ولكن يحرم عليه بيعها اتباعًا لقاعدة"سد الذرائع".. لأن في بيع الأعضاء أمرين خطيرين:

الأول: امتهان كرامة الإنسان الذي ستصبح أعضاؤه سلعة تباع في الأسواق.

والثاني: نشوء تجارة للأعضاء الآدمية تحمل بين طياتها آفاقًا خطيرة تهدد حياة الإنسان وتفقده الشعور بالأمن والأمان.

المعارضون: ها نحن قد التقينا.. ونحن نتفق معكم قلبًا وقالبًا في اتباع تلك القاعدة.."سد الذرائع"وخلاصتها:"منع ما يجوز شرعًا إذا صار موصلًا إلي ما لا يجوز شرعًا"فهذا مبدأ شرعي متفق عليه بالإجماع.. فقد يكون الحكم الشرعي في أمر ما مباحًا في ذاته.. لكنه عند التطبيق يجر ضررًا يفوق الفائدة المعتبرة منه.. عند ذلك يمتنع الحكم كراهة أو تحريمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت