الصفحة 37 من 98

منه، أو إدخال شيء فيه، فو الله لو حصل شيء من هذا لما رضيه أصغر الصحابة، فما بالكم بجمهورهم؟

6 ـ الطريقة التي تم بها حفظ القرآن مكنتهم من الحفظ ورسخته عندهم، فقد عايشوا نزوله نيفًا وعشرين سنة يتنزل فيهم القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسمعون منه ويتلقون عنه، ويعملون بمحكمه، ويسألون عن متشابهه، وغامضه، ويتعظون بمواعظه، ويعرفون أسباب نزوله والأحوال التي نزل عليها، وكان منهجهم في الحفظ أن يتحول ما حفظوه إلى عمل، وفي الأثر، (كنا نحفظ عشر آيات فلا نجاوزها حتى نحفظها ونعمل ما بها) [1] ، و كل ذلك ركز الحفظ لدى الصحابة رضي الله عنهم.

7 ـ كان المسلمون يقرؤون القرآن في صلواتهم، وقيامهم بالليل، وعندما انتشر الإسلام كان من مهامِّ الصحابة رضي الله عنهم تعليم القرآن في الأصقاع التي ينتشرون فيها، بل كان واجبًا عليهم تعليم الناس، ولذلك كثر حفظة القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

8 ـ وجدت دولة الإسلام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمرت هذه الدولة دون انقطاع، وكان دستورها القرآن، بعكس كتب أهل الكتاب فقد زالت دولة بني إسرائيل وفقدوا كتابهم، بينما النصارى عاشوا تحت وطأة القهر والخوف مما تسبب في ضياع أجزاء منه، وتعددت الأناجيل.

واستمرت هذه الأمة في حِفْظ كتاب ربها، فكانت من خصائص هذه

(1) رواه الطبري في تفسيره (1/ 80 برقم 81 - 82 وابن سعد في الطبقات(6/ 172) نحوه عن ابن مسعود رضي الله عنه وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت