نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية
د / محمد أحمد مفتي
(يؤكد"موريس دوفرجيه"أن الدميقراطية الليبرالية تعمل ضمن إطار الرأسمالية التي تعني أن السلطة لا ترتبط فقط بالانتخابات ـ كما يدعي الإجرائيون ـ وإنما برجال المال والأعمال المسيطرين على الواقع السياسي والاقتصادي في الدولة، مما يؤكد كون الديمقراطيات الليبرالية هى"بلوتو ديمقراطيات"قائمة على سيطرة الأغنياء، وقدرتهم على توجيه دفة المجتمع، والتحكم في الانتخابات ونتائجها) .
(ويبدو أن المدرسة الإجرائية ـ بافتراضها العقلانية و الرشد في الأفراد ـ قد وقعت في الخطأ ذاته الذي عابته على النظرية الكلاسيكية، كما أنها بافتراضها خلو الديمقراطية من القيم، سعت نحو تعميم النظام الديمقراطي وإضفاء صبغة العالمية عليه، دون النظر إلى العوامل والظروف المرتبطة بنشأة الديمقراطية وقيامها واستمرارها في المجتمعات الغربية. أضف إلى ذلك، أن قصر قيام الديمقراطية على توفر الانتخابات، واختزالها في حق التصويت والاختيار للمرشحين الذين يعتلون سدة الحكم، يفرغ الديمقراطية من محتواها، فهناك الكثير من الأنظمة التي يقوم فيها الأفراد بانتخاب الحكام دون أن تقوم فيها ديمقراطية، بل إن بعضها أنظمة استبدادية قمعية) .
(الديمقراطية الغربية تقوم على قيم اجتماعية محددة، فالديمقراطية نظام قائم على نظرة معينة للكون والحياة والإنسان، وهي تحمل بعدًا"عقيديًا"وترتبط بمفهومات محددة، ومعتقدات مشتركة بين الجماعة. والديمقراطية بهذا المعنى تمثل نسقًا فلسفيًا، أو قاعدة تبنى عليها النظرة إلى المجتمع، تستمد هذه النظرة جذورها من أفكار المدرسة الليبرالية التي يعد من أبرز مفكريها: جون لوك، وجون ستيوارت مل، وآدم سميث، وديفد هيوم. ورغم اختلاف وجهات النظر بين هؤلاء المفكرين، فإن هناك عددًا من الأمور المشتركة بينهم، منها: النظرة(الفردية) للإنسان التي تجعل الفرد وحدة مستقلة قائمة بذاتها، تتصل بغيرها لتحقيق مصالحها الذاتية، ومن ثم فالفرد يمثل غاية البناء الاجتماعي