الصفحة 2 من 11

كما أن الإنسان ـ وفقًا لهذه النظرية ـ يمتلك حقوقًا (طبيعية) منحت له لطبيعته الإنسانية، بمعنى أن الإنسان لكونه إنسانًا، فإنه يمتلك حقوقًا طبيعية بمعزل عن الدولة أو المجتمع. أضف إلى ذلك أن النظرة الليبرالية للإنسان تبنى على ما يسمى بانعدام القيم المشتركة، فلا توجد وحدة اجتماعية تحدد القيم الاجتماعية أو السلوك المقبول اجتماعيًا من قبل الأفراد، فالنظرة إلى المجتمع غائبة في الفكر الليبرالي

والديمقراطية ـ وفقًا للتعريف الإيديولوجي ـ طراز معين للعيش ينبثق من إطار ذهني يبنى على عدة افتراضات، منها: الإحساس الدائم بالرغبة في التغيير التى تحرك الأغلبية، وتدفعهم نحو تعديل أوضاعهم الاجتماعية لتتناسب مع التغييرات الحياتية المتعددة. فالديمقراطي هو ذلك الإنسان القادر على تعديل أوضاع حياته وأفكاره ومبادئه وقيمه وفقًا للمتغيرات الاجتماعية المحيطة به. وينبع التغيير من الإيمان بأن البنى الاجتماعية لا تبنى على قواعد ثابتة، بل هي نتاج لتفاعل الأفراد وخبراتهم واتفاقهم، ولذلك، فما يراه الأفراد ممثلًا للحق والعدل فهو الحق والعدل، فالإطار الذهني الديمقراطي يبنى على الثقة المتناهية في (العقل) الذي يمكن الإنسان من الحياة في إطار المجتمع (التعددي) بتقبله لنمط حياة الآخرين، مما يعكس قدرًا كبيرًا من العقلانية. أضف إلى ذلك أن (التعددية) تضفي على الديمقراطية الرأسمالية طابعًا خاصًا يجعلها تختلف كلية عن المجتمعات التقليدية والاشتراكية التي يفرض المجتمع فيها منظورًا جماعيًا للخير العام، كما يشير نوفاك، هذا في حين يمتاز المجتمع التعددي بعدم وجود منظور جماعي واحد للخير والفضيلة. ولذلك، فوجود منظور أخلاقي واحد للقيم في المجتمع يتعارض مع الفكر التعددي، ومن ثم فأولئك الذين يرغبون في رؤية قيم عقائدية أو أخلاقية واحدة تسود في المجتمع لابد أن ينتهي بهم المطاف إلى معارضة التعددية. وبناءً عليه، فالمجتمع الديمقراطي غير ملزم بتبني منظور أحادي للوحدة الاجتماعية، وحين يسود أو يسعى أي منظور عقائدي أخلاقي لفرض رؤيته على المجتمع، فإنه يصبح من المتعذر بناء مجتمع ديمقراطي، وذلك لأن الديمقراطية تبنى على المنظور العلماني التعددي للمجتمع).

(وبناء عليه، فالتعددية وإمكانية الاختلاف العقيدي يعدان شرطين مسبقين لقيام مجتمع ديمقراطي، فالمجتمع الذي لا يقر بحق أو حرية العبادة للجميع كيفما شاؤوا لا يصلح أن يكون ديمقراطيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت