وَلْيبكِهِ الطوْد المُعظَّمُ جَوُّه ... والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرُّسْل المبارك صنوه ... صَلّى عليك مُنَزِّلُ القرآن (40)
ومن الواضح أنّ ابن رشيق يرى أنَّ نقد الجاحظ كان مردّه إلى عجز الشاعر في إظهار الحزن العميق والإحساس بفداحة الخطب والخسارة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ونجد الشعراء الآخرين مثل عبدة ابن الطبيب ينجحون في ذلك أيّما نجاح وهم يرثون أناسًا لا يقاسون بالنبي صلى الله عليه وسلم في عظمته وفضله.
خاتمة حول النقد عند الجاحظ
ومما يجب تأكيده هاهنا، وكما ذكرنا في بداية حديثنا، أنَّ آراء الجاحظ حول الشعر لم تكن تمثل نظرية متماسكة ومنتظمة. وفي الواقع فإنه نسبيًا لم يكن عنده ما يقوله كثيرًا عن هذا الموضوع، كما أنّ جُلَّ ما أورده من ملاحظات يتصل بآرائه حول البلاغة والفصاحة التي بثها في تضاعيف كتابه البيان والتبيين، أو ببعض السمات الأدبية للتاريخ الطبيعي في كتابه الحيوان. ويشار هنا إلى مفهومه عن البديع وأثر ذلك في نقده كما يشار إلى نظريته حول اللفظ والمعنى وكذلك نظريته حول علاقة الشعر بالعِرق والغريزة والبيئة. ولنا أن نتساءل: هل تأثر الناقد الفرنسي تين بالفكرة الأخيرة عند الجاحظ؟ (41)
(1) ... الجاحظ: البيان والتبيين القاهرة 1948 م ج4 ص23.
(2) ... ابن رشيق: العمدة القاهرة 1934 م ج2 ص100.
(3) ... الجاحظ: المصدر السابق ج4 ص23.
(4) ... الجاحظ: نفسه ص230.