المسألة الحادية والعشرون: نفي الفارق بين من حلق ومن لم يحلق في عدم فساد حجِّه بالوطء بعد الرمي ، وإنما عليه دمٌ وإحرام من الحِل [1] ،لأنه أفسد إحرامه ولم يفسد نسكه لقوله عليه الصلاة والسلام:"الحجُّ عرفة" [2] ، وتحرم عليه النساء لأنه بالرمي قد تحلَّل التحلُّل الأول ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حلَّ له كل شيء إلا النساء" [3] . فلم يذكر الحلق.
المسألة الثانية والعشرون: نفي الفارق بين إزالة شعر الرأس بالحلق أو النَّورة [4] أو قصِّه أو غير ذلك في وجوب الفدية [5] ، لاشتراك الكل في حصول الرفاهية بإزالته [6] .
(1) انظر: المغني 5/376 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وسواء قلنا: التحلل يحصل بمجرد الرمي ، أو لا يحصل إلا به وبالحلق ، هذا هو المنصوص عن أحمد ، وهو الذي عليه قدماء الأصحاب ، ومن حقق هذا منهم مثل الخرقي ، وأبي بكر ، وابن أبي موسى وغيرهم ، كلهم جعلوا الفرق بين ما قبل رمي جمرة العقبة وما بعدها من غير تعرض إلى الحلق . شرح العمدة 2/235 .
(2) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ، باب من لم يدرك عرفة ، رقم: [ 1949 ] . والترمذي ـ كتاب الحج ، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج ، رقم: [ 889 ] . والنسائي ـ كتاب مناسك الحج ن باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة ، رقم: [3044] . وابن ماجه ـ كتاب المناسك ، باب من أتى عرفة قبل الفجر ، رقم: [ 3015 ] . وصححه الألباني ، انظر: إرواء الغليل ، رقم: [ 1064] .
(3) أخرجه أبو داود ـ كتاب المناسك ، باب في رمي الجمار ، رقم: [ 1978] . وصححه الألباني ، انظر: صحيح الجامع الصغير ، رقم: [ 592 ] .
(4) النَّورة: من الحجر الذي يُحرق ويسوَّى منه الكلس ويحلق به شعر العانة . اللسان ، مادة: [ نور ] .
(5) انظر: المغني 5/381 .
(6) انظر: الشرح الكبير 8/230 ؛ الممتع في شرح المقنع 2/345 .