الصفحة 22 من 84

وَقِفْ أخي مع كلمة: (( وفجأه الوحي ) )لتعلم كيف تحمل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في حال عزلته وتحنّثه وخلوته فيدخل عليه شخص غريب بصورة عجيبة ثم يضمه إليه ويقول إقرأ. لاشك أنه بقي خائفًا وهو علامة على ثباته صلى الله عليه وسلم. وهكذا من تحمل هذا الدين ينبغي له أن يصبر ويعلم أنه لم يصل إليه إلا بعد تعب ونصب قاسى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنافًا من العنت والتعب.

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدةً، وكان يأتيه في اليوم الشاتي فيتفصّد جبينه عرقًا، وقد كادت رِجْل زيد بن حارثة أن ترتض لما نزل الوحي ورأسه على رجله.

وفي مسلم عن عبادة بن الصامت: (( كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه وغمض عينيه ) ).

تبليغ الرسالة

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعوة وتبليغ ما أنزل إليه فبدأ بدعوة من يثق به سرًا عن سماع المشركين، ومكث على هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين مسرًا بالدعوة منذ أرسله الله حتى بادأ قومه بالدعوة، يدعو سرًا من يثق به من بني قومه، حيث لم يأمره الله تعالى بالجهر بالدعوة والصدع بها.

وكان المسلمون جميعًا يكتمون إسلامهم ويخفونه عن أقوامهم وأهليهم. روى البخاري عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد: (( إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل ) ).

ولسرية الدعوة حكم عظيمة وفيها دروس وعظات ومنها:

1-التخفيف على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يواجه العدوّ وحده من أول يوم مع فقدان الناصر.

2-استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة أن يستقطب أتباعًا وأنصارًا للدعوة تمكن من تربيتهم والعناية بهم فكانوا خير عون وسند له بعد الجهر بالدعوة، وهم الذين قامت عليهم الدعوة إلى الإسلام، فكانوا هم البنية الأساسية والقاعدة الصلبة والعمود الفقري للدعوة إلى دين الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت