ـ أطرق الرجل .. وعلته الرحضاء ( العرق الشديد ) .. رغمًا عنه .. اختلط دمعه بعرقه .. أحس أن ضميره استيقظ من سباته لكن ..هذه المرة.. يقظةً مابعدها يقظة !؟
ـ قال لهم .. بخجل شديد .. فإن أنا عاهدتكم على كتاب الله ألا أعود أتغفرون لي ذلك ؟! هل تتركون لي زوجتي وبناتي ؟! قالو: نعم فالله غفور رحيم ..
طلب من زوجته أن تأتي له بالمصحف .. مدَّ يده عليه .. أخرج كلمات من أعماق نفسه وألقاها على مسامعهم كأنها تقطر حياءً من الله تعالى .. ومنهم ! ..
شعر بارتياحٍ عجيب ؛ وأحس بذاته لأول مرة .. وجد نفسه تنساب فجأة مع كلمات عذبه انبعثت من جوانب المسجد النبوي ؟! قام .. تبع الصوت .. ومع آخر كلمةٍ سمعها من المؤذن كان قد وقف مطأطيء الرأس في روضة من رياض ومنبره .- صلى الله عليه وسلم -الجنة بين بيت الحبيب عليه
-الله أكبر .. رافعًا يديه حذو منكبيه .. أخرج تلك الكلمة كأنها قنبلة هائلة كانت ساكنة في صدره.. فألقاها على مسامع الكون كله .. لم يتذكر لحظتها الضحكات السخيفة التي قابلها في طريقه إلى المسجد .. من أرباب الفسق والمجون .. الذين سقوه الخزي.. عندما رأوه ذاهبًا إلى الحرم فمال بعضهم على بعض من شدة الضحك والاستهزاء ..
- ( شوفوا ..رايح يصلي .. صار شيخ .. وهو لسَّه شارب البارح معانا ! هاها ) .
لم يعيها ولم يلق لها بالًا.. فقد كان مشغولًا عنها ؛ ركع وسجد .. فأطال السجود .. مما أثار سخرية الشياطين الذين كانوا يرقبونه من بعيد .. وهم يقولون:
- ( صار شيخ بصحيح ) !! ويطلقون الضحكات ؛ لم يرفع رأسه .. انتظروا .. طال الوقت ..هدأ ضجيجهم !! بعثوا أحدهم ليستطلع الأمر .. فوجد الحقيقة الرهيبة .. وجد أنه قد أسلم روحه إلى بارئها في هذه الهيئة العظيمة .. يالها من خاتمةٍ ماأحسنها .. دخلهم الرعب .. فوجموا عن الكلام ؛ نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحدٍ ثم انصرفوا .. صرفـ...
-هل اعتبروا بها ؟.