ـ لاأدري .. فلم يخبرني عمي .. ولكنه قصد بها العبرة وتعريفنا كيف يكون حسن الخاتمة ؛ على النقيض من الأول وكان ذلك من توجيهه لنا وتربيته ..
قلت:رحمة الله عليه .. ورزقنا حسن الخاتمة .
قال لي:
-أطلت عليك ..
-قلت .. وهل حديثك يُمَلُّ ؟! سامحك الله .
هلا تكرمت بإخباري عن القصة التي وعدتني بها ؟؟
قال:
-.. آه .. عن موت عمي رحمه الله .. قلت:
-نعم ..
قال:- .. مرض فترة ليست بالقصيرة .. وأدخلناه .. ( مستشفى الملك فهد العام ) بنواحي المدينة .. فكان دائم البشر؛ مشرق المحيا ؛ كثير التبسم .. وكان كثيرًا مايردد ( .. الحرم .. الروضة .. الصلاة ) حتى في حالة إغماءته ..و في يوم من أيام مرضه .. دخلت عليه زوجته .. وقد اشتد به الكرب .. وبدأ يفقد تركيزه .. ويغيب عن وعيه .. سمع أذآن الحرم لصلاة المغرب عبر ( مكبرات ) المستشفى الداخلية .. ففتح عينيه وخاطب زوجته ـ قال لها:
ـ أنا ساذهب للصلاة في الحرم .. وأنت أظنك لن تستطيعي اللحاق بي .. توضئي وصلي (3) في مسجد ( الغمام) القريب .وكان لايستطيع الحراك تمامًا ..
فجأة وإذ به يبتسم ابتسامة عجيبة ما رأيت مثلها .. وانحنى رأسه وودع الدنيا .. واستقبل الآخرة وفي قلبه هم ( الحرم .. والروضة .. والصلاة ..) كما روت لنا زوجته .
لم أكن أعلم بموته إلاَّ من ( بكاء ) امراته وأنا في صلاة المغرب.. في المستشفى ..وكنت أسمع أحد المرضى ينصحها باحتساب الأجر والصبر على قضاء الله وقدره ؛ثم تبين للناصح ولي أن الميت هو عمي؛ رحمة الله عليه رحمةً واسعةً .. وأدخله في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم .. فهو شفيع لمن مات في المدينة كما بشرَّ به !!
كان رحمة الله عليه .. آية في حبه للخير ؛ وحبّه لطيبة الطيبة ؛ وكان شديد الحرص على الموت بها ؛ وكان- رغم فقره الشديد- يُدَرُّ عليه الرزق من حيث لايحتسب .. ولوذهبت أذكر لك في ذلك ماحفظته لطال بنا المقام .