بَابُ الْخَاصِّ
وَالْخَاصُّ: لَفظٌ لا يَعُمُّ أَكْثَرَا ... مِنْ وَاحِدٍ أَوْ عَمَّ مَعْ حَصْرٍ جَرَى
وَالقَصدُ بِالتَّخصيصِ حَيثُمَا حَصَلْ ... تَمْيِيزُ بَعضِ جُملَةٍ فِيْهَا دَخَلْ
وَمَا بِهِ الْتَّخْصِيصُ إِمَّا مُتَّصِلْ ... كَمَا سَيَاتِي آنِفًا أَو مُنْفَصِلْ
فَالشَّرطُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْوَصفِ اِتَّصَلْ ... كَذَاكَ الاسْتِثْنَا وَغَيْرُهَا اِنْفَصَلْ
وَحَدُّ الاِسْتِثْنَاءِ: مَا بِهِ خَرَجْ ... مِنَ الكَلامِ بَعْضُ مَا فيهِ اِنْدَرَجْ
وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يُرَى مُنْفَصِلاَ ... وَلَم يَكُن مُسْتَغْرِقًا لِمَ خَلاَ
وَالنُّطْقُ مَعْ إِسْمَاعِ مَنْ بِقُرْبِهِ ... وَقَصدُهُ مِنْ قَبلِ نُطقِهِ بِهِ
وَالأَصلُ فِيهِ أَنَّ مُسْتَثْنَاهُ ... مِن جِنسِهِ وَجَازَ مِن سِوَاهُ
وَجَازَ أَنْ يُقَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى ... وَالشَّرطُ أَيْضًا لِظُهُورِ الْمَعنَى
وَيُحْمَلُ الْمُطلَقُ مَهْمَا وُجِدَا ... عَلَى الَّذِي بِالوَصفِ مِنهُ قُيِّدَا
فَمُطلَقُ التَّحْرِيرِ فِي الأَيْمَانِ ... مُقَيَّدٌ فِي القَتلِ بِالإِيمانِ
فَيُحمَلُ الْمُطلَقُ فِي التَّحْرِيرِ ... عَلَى الَّذِي قُيِّدَ فِي التَّكفِيرِ
ثُمَّ الْكِتابَ بِالكِتابِ خَصَّصُوا ... وَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ تُخَصَّصُ
وَخَصَّصُوا بِالسُّنَّةِ الْكِتَابَا ... وَعَكسُهُ اِسْتَعْمِلْ يَكُنْ صَوَابًا
وَالْذِّكرُ بِالإِجْمَاعِ مَخْصُوصٌ كَمَا ... قَدْ خُصَّ بِالقِيَاسِ كُلٌّ مِنهُمَا
بَابُ الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيَّنِ
مَا كَانَ مُحتَاجًا إِلَى بَيانِ ... فَمُجمَلٌ، وَضابِطُ البَيَانِ
إِخراجُهُ مِن حالَةِ الإِشْكَالِ ... إِلَى التَّجَلِّي وَاتِّضَاحِ الْحَالِ
كَالْقُرْءِ وَهْوَ وَاحِدُ الأَقْرَاءِ ... فِي الْحَيضِ وَالطُّهْرِ مِنَ الْنِّساءِ
وَالنَّصُّ عُرْفًا كُلُّ لَفظٍ وَارِدِ ... لَمْ يَحتَمِلْ إِلاَّ لِمَعنًى وَاحِدِ
كَقَدْ رَأَيتُ جَعفَرًا وَقِيلَ مَا ... تَاوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ فَلْيُعْلَمَا
وَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفيدُ ما سُمِعْ ... مَعْنًى سِوَى الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وُضِعْ
كَالأَسَدِ اِسمُ وَاحِدِ الْسِّبَاعِ ... وَقَدْ يُرَى لِلرَّجُلِ الشُّجَاع