رسول الله صلي الله عليه وسلم أن هذه الآية تمنع المسلم من تعريض نفسمه للأخطار أو المهالك، ومن ذلك احتجاج عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه بها حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السلاسل خوفا على نفسه منه، فقرر النبي صلي الله عليه وسلم احتجاجه، وضحك عنده، ولم يقل شيئا. (32)
وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه ألآ رسول الئة ال قال:"لا ضرر ولا ضرار" (33) قال ابن رجب الحنبلي (34) : وبكل حال فإن النبي صلي الله عليه وسلم إنما نفى الضرر والضرار بغير حق، ومما يدخل في عموم قوله لا"لاضرر"أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البته، ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، وأسقط الصيام عن المريض والمسافر، وأسقط اجتناب محظورات الاحرام كالحلق ونحوه عمن كان مريضا أو به أذى من رأسه وأمر بالفدية، وفى المسند عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قيل لرسول الله صلي الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال:"الحنيفية السمحة"ومن حديث عائشة رضى اللة عنها عن النبى صلي الله عليه وسلم قال:"إني أرسلت بحنيفية سمحة".
ومن هذا يتبين أن الضرر نفسه منتف في الشرع، وادخال الضرر بغير حق كذلك، ويكون الاضرار بالنفس بالتدخين حراما، لأن النهي عن قتل النفس وعن الضرر والضرار ورد في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، والنهى يقتضى التحريم إلا لصارف يصرفه عنه ولا يوجد.
2 -أن في التدخين إتلاف المال وإضاعته، وقد نهى الشرع عن ذلك، روى المغيرة ابن شعبة ضي الله تعالى عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنع وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الأكثر حملوا قوله صلي الله عليه وسلم"إضاعة المال على الإسراف في الانفاق وقيده بعضهم بالانفاق في الحرام، والقتوى: أنه ما انفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا، سواء كانت دينية أودنيوية، فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد وفي التبذير تفويت لتلك المصالح وأية إضاعة للمال أبلغ من إتلافه وحرقه حين يحرق التبغ الذي اشترى بهذا المال ولا يبقى منه إلا الدخان الذى يتبدد في الهواء، والتراب الذكر يتناثر على الأرض، والداء الذي يستقر في جسم الانسان فيضر صحته ويغتال حياته."
والله سبحانه وتعالى نهى عن التبذير ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين .. في قوله عز وجل: وآت ذي القربي حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (36)
قال الإمام الشافعي رحمه الله: التبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير، وهذا قول الجمهور. (37)
والمال الذي في أيدي الناس هو مال الله وهم مستخلفون فيه، فلا ينبغى أن ينفق إلا في طاعة الله تعالى، قال عز وجل: (آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وفي تفسير الآية يقول القرطبي رحمه الله: دل علي ان اصل الملك لله سبحانه وتعالى، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضى اللة.، فيثيبه علي ذلك بالجنة (38) وانفاق المال في التدخين ليس طاعة لله تعالى ولا إرضاء له عز وجل. وان الاقتصاد الوطني-كما قرر الخبراء- يتأثر بنسبة أيام العمل التى تضيع بسبب أمراض التدخين وتبلغ ملايين الأيام، وبما ينفق على التدخين وعلى علاج الأمراض الناتجة عنه. كذلك يتأثر اقتصاد الفرد بما ينفق على التدخين وعلاج الأمراض التي يسببها التدخين، وقد يكون الفرد أو تكون أسرته بحاجة إلى ما ينفق في التدخين وعلاج آفاته، فيضيع