نقول: إن الكتاب المقدس يعلمنا ان كل الأشياء تحل لنا، ولكن ليست كل الأشياء تبني. وإذا كانت كل الاشياء تحل لي، فإن علي أن لا ادع شيئا يتسلط علي. فالتدخين إدمان، ولذا فإن فيه تسلطا واستعبادا. وكما قال الكتاب المقدس:"إن من يصنع الخطيئة فو عبد للخطيئة"، فالتدخين أصبح عبودية، سواء بالنسمبة للشاب أو للرجل أو للمرأة، وبالنسبة للكبير والصغير. وهذاما نقابله عندما نلقى أي مدخن، إذ نجد ان من الصعب عليه أن يقلع عن التدخين ..
والإنسان يفقد أحيانا حياته الروحية وعلاقته مع ا ألله بسبب التدخين، فلا يعرف كيف يصلي اويصوم، او تكون له علا قة قوية مع ربه، لانه لايستطيع أن يقلع عن التدخين. واكبر مثل هو الصيام، فالذي أدمن التدخين لايمكن أن يقلع عنه من اجل الصيام. وهو يقول لك: إن الصوم صعب جدا، فكيف أصوم وأنا لابد لي من أن آخذ سجارة مع لجان قهوة في الصباح، ومن غير السجارة لا أستطيع أن أعيش طوال اليوم، ولا أستطيع أن أرفع وأسي. فنحن ننظر إلى التدخين كعبودية، لأن من يفعل الخطيئة هو عبد الخطيئة. وهذا ينطبق على الزنى، وعلى الخمر كما ينطبق على المخدرات فكلها عبودية.
لكن لو كان الاستعمال استعمالا صحيحا سليما، فإن هذا العمل قد يكون مقبولا مثل استعمال المخدر في الطب.
الأمر الثاني هو أنه لابد للإنسان أن يكون إيمانه واضحا وصريحا، وإن
الإيمان دائما يظهر عمل الإنسان بالصورة التي تمجد عمل الله كما قال الكتاب المقدس:"ليرى الناس أعمالكم الصالحة، فيمجدوا أباكم الذي في السماوات". فبدون شك إن الإنسان الذي يلجأ إلى بعض الأشياء غير السليمة، وبعض الأشياء التي تفقده صورته أمام الناس، يعطي صورة غير سليمة عن الله وعن إيمانه بالله وعن عمل الله في حياته، فهو غير أمين. والكتاب يعلمنا أن الإنسان لابد أن يكون أمينا إلى الموت، ويقول: كن أمينا للموت فسأعطيك إكليل الحياة. فالإنسان مؤتمن على جسده وعلى صحته وعلى ماله وعلى أسرته.
ورجل الدين أيضا أمين على شعبه وأولاده. وهذا يقتضي أن تظهر الأمانة
في حياتنا، ونحارب العادات الرديئة والسيئة لكي نتصف جميعا بكل عمل
بار، وبكل عمل طاهر مقدس، من أجل عمل الله. والأمانة في حياة الإنسان لاتقتصر على المال ولا على الصحة، بل تشمل كذلك الحياة الروحية في صلوات المرء وصومه، وفي علاقته بالله، وفي محبته للناس، وفي عمل المحبة والنعمة في الخير. لذلك نحن لانمنع خيرا عن أحد، ولكن نوحه إلى الخير.
والتدخين يقود إلى خطايا كثيرة. وإلى أمور أخرى معقدة، لأن الإنسان
المدخن تكون نفسيته متعبة، ويتعرض لمشاكل ومتاهات كثيرة. وكما سمعنا فالإنسان قد يدخل بيت الله، وبمجرد أن يخرج يكون متشوقا إلى السجارة،
كأن السجارة أفضل من كلام الله ومن عمل الله. وهذا يوضح لنا أن أمامنا رسالة كبيرة جدا، فنحن لنا دور قدوة في هذا المجتمع سواء كنا رجال دين، أو أطباء، أو علماء، إذ يترتب علينا عمل مهم جدا وسط الناس، ولاسيما رجل الدين. فبلادنا تتسم بان الشخص المسيحي، أو الشخص المسلم، يحترم رجل الدين ويحترم كلمته ونصيحتيه ويعرف أن كل كلمة يقولها إنما هي من أجل مصلحته. ونحن كثيرا ما ننصح ابناءنا بالإقلاع عن التدخين لما فيه من استعباد للإنسان.