وإلى قيمة تراث اليهود وصلته بالتراث الإسلامي، يقول الدكتور فؤاد حسنين:"في مصر بزغ فجر الضمير، ومنها أخذ اليهود ما أخذوا، وفي بابل وآشور كانت شريعة حمورابي وفيها الشيء الكثير من هذا التراث الذي نقلوا معهم عن سصفر التثنية، ولما عاد اليهود من المنفى نقلوا معهم عن العرب البابليين الشيء الكثير مما نجده في كتابهم المقدس وكان عند المعينيين والسبنيين العمارة وهندسة الري والتجارة، وقصة ملكة سبأ والدور الذي تلعبه في تاريخ الإسرائيليين، وحياتهم الاقتصادية لا تخفى على أحد، ويشير الدكتور فؤاد حسنين إلى آثار اليهودية والمسيحية والإسلام: وما استتبعه ذلك من تفتق العقل البشري فأنتج أدبًا وشعرًا ونثرًا وقصصًا وفسلفة وحكمًا وأمثالًا."
وكان من نتائج هذه الثورات العربية والروحية أن رمت العروبة ببعض أبنائها شعوب العالم القديم من شرقيين وغربيين فحطموا مخلفاتهم العفنة البالية وأقاموا على أنقاضها هذه الدول الفتية التي جاءت بالمعجزات/ فالعرب لا اليونان أو اليهود هم الذين بعثوا العالم من حالة الجمود إلى حياة أفضل، مكنته من التحكم في مصائر الكون، فأطلق العربي الأفكار من عقالها وحررها من جمود رجال المعبد اليهودي والكنيسة المسيحية وظهرت طائفة من القرابين حيث أنكر هؤلاء التلمود وتعاليمه كما انكمش سلطان الكنيسة وتورات وراء جدران المعابد وقد مهد هذا التطور بدوره إلى ظهور حركة الإصلاح الديني وبعث النهضة العلمية.
تسامح الإنسانية:
وكما عاون العرب على الاضطلاع بهذه الرسالة تسامحهم ومبادؤهم الإنسانية التي أزالت الفوارق بين الشرق والغرب، كما أنهم لمن يمكنوا اللون من أن يكون عاملًا من عوامل التفرقة والتمييز العنصري والحط من القيم الإنسانية، والدين الإسلامي هو الذي ثبت مبادئ الحقوق الإنسانية ولذلك نجح العربي في تحقيق ما عجز عنه اليوناني والفلسفة اليونانية.