وجه الاستدلال بهذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم على المسلم أن يضر المسلم أو يلحق به مفسدة والضرار مقابلة الضرر بالضرر، ولعل الاستغلال ضرر فادح يدخل ضمن أحكام هذا الحديث.
3 -فقه المذاهب: ففي فروع فقه المذاهب نجد أن الفكر الفقهي عند هذه النظرية ولعل خير دليل على ذلك بطلان بعض البيوع القائمة على الاستغلال مثل بيع المسترسل، بيع النجش، بيع الحاضر للبادي، بيع تلقي الركبان. [1]
ففي بيع المسترسل نجد أن البائع يستغل عدم خبرة المشتري في البيع والشراء فيغبنه غبنًا فاحشًا ويستغله استغلالًا بشعًا، أما النجش فإن البائع يستغل المشتري عن طريق المكر والخداع ليغبنه غبنًا فاحشًا ويستغله استغلالًا بشعًا وكذلك الأمر في بيع الحاضر للبادي وبيع تلقي الركبان، وسوف ندرس نماذج ثلاث في هذه البيوع في المبحث الرابع من هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
وبهذا نجد في الفقه الإسلامي صورًا واضحة لنظرية الاستغلال القريبة من نظرية الاستغلال المعروفة في الفقه الغربي.
(1) 4 - لبهوتي، منصور بن ادريس، كشاف القناع عن متن الامتناع، دار الفكر بيروت 1402هـ/1982م، مج2/ 211 وانظر ابن حزم المحلى 89/ 449