الصفحة 20 من 85

لأجل هذا الملحظ كانت نظرية العلة خلوا من قواعد تامة وقوانين صارمة ، بل تعتمد على شفافية شديدة في لقط الأخطاء والتنقيب عن الأوهام ، فهي أشبه بمبضع الجراح الذي يعالج عروقا شديدة الصغر ، حاديه في ذلك قوة النظر وكمال الإتقان .

وقد صنف علماء كثر من المحدثين يف علم لعلل لكن غالب مؤلفاتهم كانت تطبيقية ولم تنح جانب التأصيل والتقعيد ، وذلك ما أسلفنا من الأسباب .

لكن وجدت محاولة لبعض المتأخرين من المحدثين في تقعيد نظرية العلة ، جديرة بالبحث والعرض لأنها تعد ثورة اخرى في هذه النظرية الفذة عند المحدثين .

إنه ابن رجب الحنبلي الذي شرح علل الترمذي في مجلد من شرحه على الجامع للترمذي المعروف بالسنن .

وأهمية شرح ابن رجب تكمن في الجز الذي تمم به علل الترمذي وكمل به منحاه واتجاهه، فقد ألف الترمذي كتابه"الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل" (1) وضمنه كتابا في معرفة علل الحديث ، ذكر فيه ما ورد في كتابه من الأحاديث المعللة والرواة المجروحين وأخطاء الثقات ومعنى الحديث الحسن الذي استخدمه في أحكامه على الأحاديث في كتابه ، وحكم العمل بالمرسل ، وصدر الكلام بذكر أهمية الإسناد ، وتأصيل علم الجرح والتعديل وضرورته وذكر أشهر علماء الجرح والتعديل ومن يعول عليهم في معرفة علل الحديث .

(1) هذا هو الاسم الذي استعمله كثير من الأئمة منهم الحافظ أبو القاسم الإسعردي (توفي 692هـ) في جزئه"فضائل الجامع لأبي عيسى الترمذي"ص38 ،وكذلك من قبله ابن خير الإشبيلي (توفي 575هـ) في فهرست ما رواه عن شيوخه ، وقد وقف الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة على مخطوطتين قديمتين لجامع الترمذي كتبت إحداهما قبل سنة 480هـ والأخرى سنة 582هـ وعلى أول النسختين أثبت هذا الاسم .انظر: الإسناد من الدين ، عبد الفتاح أبو غدة ص 14 التعليق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت