إنّ من الصعبِ علينا أن نقبلَ بهذا التعريف كما صاغه الفرنسيُّ وذلك بسبب كلمة مُضمَر. فإن وافقناه على أنّه من الضروريِّ أن لا نخلطَ بين المَرْويَّ له، بصفتهِ واحدًا من أطرافِ النصِّ وبين القارئِ الحقيقيِّ فإننا لا نرى بوضوح ما يُميّزُ القارئَ المَرْويّ له عن القارئ المُضمَر الذي يفترضه النصُّ.
ويبدو أن جينيت يُميّزُ بين نمطيْنِ اثنينِ من المسرود له تمامًا كما يفعلُ بخصوص الراوي. فهو يأخذ تارةً بعيْنِ الاعتبار عمليّة التواصلِ الخارجية (أيّ نشاط القراءة ذاته وفيه تكون الحكايةُ المسرودةُ هدفَ القراءة وموضوعها) وتارةً أخرى يدرسُ عمليّة تواصل"داخليٍّ"تتجسّدُ في الحكاية المسرودة فهي إذن جزءٌ منها، كما يحدث على سبيل المثال حين تتبادل الرسائلَ شخصيّتان أو أكثر من شخصيّات الرواية.
وعليه فإننا نعتقد أنه من الملائم أن نُميّزَ بين مَرويٍّ له داخلي (أي داخل الحكاية) وبين مرويٍّ له خارجيٍّ أو غريب (أي غريب عن الحكاية ويقوم خارجها) . ففي رواية شكيب الجابري قدر يلهو تكتب إيلزا بطلةَ الرواية رسالة لعلاء شخصية الرواية الأساسية، وكذلك في رواية سهيل إدريس (1922) الحيّ اللاتينيّ (1953) تكتب الفتاةُ الفرنسية جانين عددًا من الرسائل لسامي بطل الرواية خلال زيارته لبيروت ويكتب لها بدوره. ولكن المرويّ له الداخليّ (علاء أو سامي أو جانين) هو دائمًا واحدٌ من شخصيات الرواية ولا يُغيّرُ من ذلك شيئًا أن يكون شخصيّةً قارئةً!
وليس على شيءٍ من ذلك المسرود له الخارجيّ. فهذا ليس شخصيّةً من شخصيّات الرواية ولا يتدخّلُ في أحداثها. إنّه صورةٌ وهميّةٌ مُجردةٌ هي صورةُ القارئ الذي يتوجّهُ إليه كلُّ نصٍّ بالضرورة ويفترضُ وجوده. وعليه فإننا نستطيعُ أن نقولَ بأنّ المَرويّ له الخارجيّ يتطابق مع ما سبق لنا أن أسميناه القارئ الضمني أو المضمر، بل إنه القارئُ الضمنيُ ذاته.