ومنظمة التجارة العالمية وريثة خمسين عام تقريبا من الجهد الدولي الذي انطلق مع اقرار وسريان الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة (الجات) وهو جهد استهدف في الاساس تحرير التجارة من القيود الجمركية والسعي لتخفيض التعرفة وفتح الاسواق الدولية امام تدفق السلع والخدمات ، ورغم ان شعار تنظيم التجارة الدولية وكذلك اهداف المنظمة تركزت حول احداث التنمية الاقتصادية في العالم وبشكل خاص الدول النامية والفقيرة ، الا ان الواقع العملي اكد ان المنظمة اداة اخرى من ادوات سيطرة الاقوياء ، وتعد المحور الثالث الى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاكمال عقد السيطرة الاقتصادية على مقدرات الدول النامية والتحكم بالاقتصاد العالمي ومصادر الثروة ، وربما يكون هذا اكثر موضوعات الساعة خلافا بين الكثيرين ، فبقدر وجود المتحمسين لسياسات تحرير التجارة والخدمات نجد المعارضين لذلك ، وتحديدا المعارضين لانفاذ هذا التحرير - الذي قد يقرونه ويقتنعون بصحته لكنهم يعارضون وسائل انفاذه عبر الاليات والطرق والوسائل المتبعة من قبل منظمة التجارة العالمية التي يعتبرونها اداة امريكية اخرى لتعزيز القوى الاستعمارية وتحقيق السيطرة وتكريس فقر الجنوب مقابل تميز ونماء وتطور وزيادة ثروة دول الشمال الغنية (7) . وبين هذين الاتجاهين ثمة اتجاه ثالث يرى ان المشاركة في النظام التجاري الدولي تحت راية وقيادة منظمة التجارة العالمية امر لا مناص منه للدول النامية , لكن هذا لا يمنع الوعي للمخاطر والعمل الجماعي مع الدول النامية لتحقيق مكتسبات من هذه المشاركة لا يمكن تحقيقها خارج هذا النطاق ، ونحن بدورنا وان كنا نرغب في ان تتحقق اماني الفريق الثالث لكننا لا نجد في سياسات الدول النامية ومن بينها الدول العربية ما يبشر بالكثير في هذا المضمار ، فتكريس التبعية لامريكا تحديدا وعدم الاستفادة من تناقضاتها مع الاتحاد الاوروبي ومع القوى الاقتصادية الاسيوية ، يؤكد ان المشاركة المفروضة لن تحقق الرفاهية المرجوة بل على العكس تزداد يوما بعد يوم التزامات الدول النامية وتضعف فرص تحقيق الرفاهية ، وهو ما دفع الكثيرين الى الانتقاد الحاد والعلني للوضع القائم خلال اجتماعي منظمة التجارة العالمية الاخيرين في سياتل والبحرين ، وكان جوهر الانتقاد ان الدول النامية ومنذ عام 1995 نفذت ولا تزال تنفذ الالتزامات تحت امل حصولها على حقوق ومكتسبات وتحت امل ان تنفذ الدول