فحذف الياء منها إن أفردت ليس على إطلاقه كما يفهم من كلام المحقق .
أما إنْ كانت مركبةً ـ كما في قول السمين ـ ففيها أربعُ لغات:
ـ إثبات الياء مفتوحةً ، وهو الأكثر ؛ إجراء لها مُجرى أخواتها مِن نحو ( ثلاثَ عشرةَ ) ؛ لأنَّ العلةَ واحدةٌ ، ولأنَّها مفتوحة في ( ثمانيَة ) كما ذكر السهيلي في الروض الأنف 1/22 .
ـ إثبات الياء ساكنةً ؛ تشبيهًا لها بنحو ( بادي بدا ، وقالي قلا ، ومعد يكرب ) .
ـ حذف الياء مع كسر النون .
ـ حذف الياء مع فتح النون .
والوجهان الثالث والرابع أقل من الوجهين الأول والثاني .
أما قول المحقق: « الأفصح أن تكون علامة الرفع سكون الياء » فكلام لم يقله أحد .
أما إنْ كانت مضافةً فتعامل معاملة الاسم المنقوص المضاف في إثبات الياء مطلقًا ، أي: رفعًا ونصبًا وجرًّا ، وتقدر على الياء الضمة والكسرة ، وتظهر الفتحة .
انظر هذه المسألة في درة الغواص ص 144 ، وشرح المفصل 6/27 ، وشرح الرضي لكافية ابن الحاجب ـ القسم الثاني 2/567 ، والتصريح 4/479 ، وشرح الأشموني 4/72 ، وحاشية الخضري 2/137 .
6/64 تحدث السمين الحلبي عن قراءة قاضي الري وطلحة: { هل يُصَيِّبُنا } [التوبة من/51] بتشديد الياء ، ثم قال: « قال الزمخشري: ووجهه أنْ يكون ( يُفَيْعِل ) لا ( يُفَعِّل ) ؛ لأنَّه مِنْ بنات الواو ؛ لقولهم: الصواب وصاب السهم يصوب ، ومصاوب في جمع مصيبة ، فحق ( يُفَعِّل ) منه: يُصَوِّب ؛ ألا ترى إلى قولهم: صوَّب رأيه إلا أنْ يكونَ مِنْ لغة مَنْ يقولُ: صاب السهمُ يَصِيبُ كقوله:
.أسهمي الصائبات والصُّيُب
يعني أنه أصله ( صَوْيِب ) ، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغم فيها » .
…وعلق المحقق بقوله: « هذا وهم لأن الياء في البيت غير مشددة فأين اجتماع الواو والياء ؟ » .
…أقول: إنَّ حديث السمين الحلبي ليس عن ( والصُّيُب ) في البيت وإنما عن توجيه الزمخشري قراءةَ القاضي وطلحة: { يُصَيِّبُنا } من أن هذا الفعل على وزن ( يُفَيْعِل ) .
والصواب في كلام السمين الحلبي أنْ يقال: « يعني أن أصله: صَيْوَبَ ... » بوزن ( فَيْعَل ) مثل ( بَيْطَرَ ) فهو يتحدث عن ماضي ( يُصَيِّب ) وهو ( صَيَّبَ ) وأصله: صَيْوَبَ .
…انظر البحر المحيط 5/53 ، وروح المعاني 10/167 .