يقولُ الدكتور / عبد المجيد دياب: « ومِن الغريب حقًّا أنْ يدَّعيَ (سنيوبوس) أنَّ نقدَ التحقيقِ أسلوبٌ حديثٌ في البحث ، وأنَّ الشرقيين وأهلَ العصورِ الوسطى لم يفطنوا إليه ، ولم يستخدموه .
ولا ريبَ أنَّه كان يجهلُ ما قدَّمه دارسو الحديثِ مِنْ خِدماتٍ في النقدِ الخارجي ( التحقيق ) ، وما وضحه ابنُ خلدون مِن ضرورةِ هذا النقدِ » (1) .
إنَّ النقدَ فنٌّ عربيٌّ أصيلٌ موجودٌ عند علمائنا القدامى ، فكان منهم مَنْ ينقدُ ، ومنهم مَنْ يردُّ النقدَ وينتصِرُ للمنقودِ ، ومنهم مَنْ يستدركُ ، ومنهم مَنْ يُخَطِّئ:
فها هو ذا المبردُ ينقدُ سيبويه في كتابِه: ( مسائل الغلط ) .
وابن ولاد يردُّ على المبرد في كتابِه: ( الانتصار لسيبويه على المبرد ) .
والزبيدي يؤلفُ كتابَه: ( الاستدراك على سيبويه في كتاب الأبنية ) .
والسيرافي يؤلفُ كتابَه: ( فوائت كتاب سيبويه مِنْ أبنية كلام العرب ) .
والفارسي يؤلفُ كتابَه: ( الأغفال فيما أغفله الزجاج في المعاني ) .
وعلي بن حمزة البصري يؤلفُ كتابَه: ( التنبيهات على أغاليط الرواة ) .
والأسود الغندجاني يؤلفُ عدةَ كتبٍ في مجالِ النقدِ ، منها:
( إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله النمري في معاني أبيات الحماسة ) .
( ضالة الأديب في الرد على ابن الأعرابي في النوادر التي رواها عن ثعلب ) .
( فرحة الأديب في الرد على ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه ) .
( قيد الأوابد في الرد على ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق ) .
( نزهة الأديب في الرد على أبي علي الفارسي في التذكرة ) .
وأبو عبيد البكري يؤلفُ كتابَه: ( التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ) .
وابن السِّيد يؤلفُ كتابَه: ( الحُلَل في إصلاح الخَلَل مِنْ كتاب الجُمَل ) .
وابن الطراوة يؤلفُ كتابَه: ( الإفصاح ببعض ما جاء مِن الخطأ في الإيضاح ) .
وابن هشام اللخمي يؤلفُ كتابَه: ( الردّ على الزبيدي في لحن العوام ) .
وابن بري يؤلفُ عدةَ كتبٍ في مجالِ النقدِ ، منها:
( التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح ) .
( اللباب للردِّ على ابن الخشاب في ردِّه على الحريري ) .
( غلط الضعفاء مِن الفقهاء ) .
وابن مضاء القرطبي يؤلفُ كتابَه: ( الردّ على النحاة ) .
وغير ذلك كثير .
ومِن هؤلاءِ النقادِ القُدامى مَنْ كان مُتحلِّيًا بما يجبُ أنْ يتحلَّى به الناقدُ مِن الإنصاف ، ودعمِ رأيه بالدليل .
(1) تحقيق التراث العربي ص 96 .