فغدا كالخلاف يورق للعيـ ... ـن ويأبى الإثمار كل الإباء (1)
مثل حال من يبذل الوعود السخية ثم لا يتبعها بالتنفيذ، بشجر الخلاف يورق الأوراق الكثيرة، ثم يأبى أن يجود بالثمر.
ووجه الشبه هو (الهيئة الحاصلة من حسن المنظر مع سوء المخبر)
…قال ابن التلميذ:
أشكو إلى الله صاحبا شكا ... تسعفه النفس وهو يعسفها…
فنحن كالشمس والهلال معا ... تكسبه النور وهو يكسفها (2) …
مثل حاله يحسن إليه فيقابل إحسانه بالإساءة بحال الشمس مع الهلال تمده بالنور وهو يكسفها، ووجه الشبه هو (الهيئة الحاصلة من مقابلة الإحسان بالإساءة) .
قال الطغرائي:
وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل (3)
مثل حاله وقد علاه من دونه في الفضل والمنزلة بحال الشمس مع زحل يعلوها وهي أسمى منه منزلة، وأرفع مكانة.
ووجه الشبه هو (الهيئة الحاصلة من شيء يعلوه شيء آخر أقل منه نفعا وأدنى مرتبة) .
وقال ابن لنكك:
إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجا ... رأيت صورته من أقبح الصور
وهبك كالشمس في حسن ألم ترنا ... نفر منها إذا مالت إلى الضرر
مثل حال الإنسان البهي الطلعة إذا قبح فعله، فنفر منه الناس وتجنبوه، بحال الشمس إذا اشتد حرها فنفر منها الناس وتقوها.
ووجه الشبه هو (الهيئة الحاصلة من الشيء الحسن إذا اقترن به الأذى والضرر) .
وقال عمر بن لجا التميمي في مدح آل المهلب بن أبي صفرة:
آل المهلب قوم خولوا شرفا ... ما حازه عربي لا، ولا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخلهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا
(1) الخلاف بكسر الخاء: صنف من الصفصاف وليس به ويسمى خلافا لأن السيل يجيء به سبيا فينبت من خلاف أصله.
(2) الشكس بوزن فلس صعب الخلق، أسعفه بحاجته: قضاها له والمساعفة: المؤاتاة والمساعدة، العسف: الأخذ على غير الطريق ومثله التعسف والاعتساف والعسوف: الظلوم.
(3) زحل: نجم من الخنس لا ينصرف مثل عمر.