الصفحة 23 من 25

48 - (ص29) رأى الكاتب أن المقررات تجاهلت تبعًا للنظام السياسي ومبادئه المكتوبة والعرفية قضايا مهمة، ومنها: تجاهل تنظيم قنوات المشاركة الشعبية والتعبير عن الرأي بطريقة متمدنة، وزعم أن المقررات تخاطب الطالب بصفته الفردية بما يناقض مؤسسات المجتمع، وأنها تصمت عن آليات اندماج الطالب في مجتمعه ومشاركته فيه، ثم قرر أن من واجبات المقررات الدينية والنظام السياسي فتح آفاق المشاركة المدنية.

والجواب أن يقال:

إن ما سماه الكاتب بالمشاركة الشعبية أو المدنية والتعبير عن الرأي عبارة فضفاضة لم يبين مقصوده بها ولا تطبيقات لها.

فإن أراد بذلك إشراك الطالب في مؤسسات مجتمعه، وإسهامه في تنمية وطنه وإبداء آرائه وإشعاره بفاعليته وأهمية عطائه فهذا موجود مبثوث في المناهج عمومًا، وليس هناك حجر عليه ولا تجاهل له، لا من المقررات ولا من النظام السياسي، وأما إن أراد بذلك الزج بالطالب في هذا السن وهذه المرحلة في معارك وقضايا أكبر من مستواه فهذا في الحقيقة ظلم له، وتشتيت لجهوده، وإشغال لفكره ووقته بما يعيق مسيرته وتحصيله.

وأما ما أشار إليه الكاتب من أهمية توضيح آليات اندماج الطالب في مجتمعه فهو مطلب مهم وموجود، ولكن يوصى بالتوسع فيه، ثم إنه ليس خاصًا بالمقررات الشرعية، بل في جميع المقررات كالعلوم والتربية الوطنية وغيرها.

49 - (ص30) ختم الكاتب مذكرته بذكر توصيان مَّر أكثرها أثناء كلامه السابق، وهي بمثابة تلخيص لما بسطه، ومنها:

1.أنه دعا إلى تنقية المقررات من آثار المعارك الكلامية والسياسية في تاريخ الجدل العقدي، وأن الواجب ترك ذلك للمختصين.

والجواب:

إن مقررات العقيدة وكتب التوحيد ليس فيها معارك سياسية، وإنما فيها قضايا عقدية، وإذا كان الكاتب يرى أن ما حصل من السلف الصالح من ردود ومواقف تجاه أهل البدع كان دافعها سياسيًا وليس دينيًا فهذا يحتاج إلى معرفة نواياهم المخالفة لظاهر حالهم.

وأما دعوته إلى ترك الردود على أولئك المخالفين مطلقًا فقد سبق القول في أهمية تحصين الطالب ضد تلك الأفكار المنحرفة، والأهواء المضلة، لا سيما مع هذا الانفتاح والدعوة إلى العولمة.

نعم يمكن إعادة النظر في بعض الجزئيات العميقة التي لا يكاد يستوعبها الطالب إن كانت موجودة، فتعاد صياغتها بما يتناسب مع وضع الطالب.

2.دعا الكاتب إلى تنقية المقررات من النزعات التكفيرية، وهذا فيه اتهام خطير للمقررات، وقد سبق بيان مخالفته للواقع، وأن المقرر بين عظم التكفير وخطره وموانعه وشروطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت