الصفحة 11 من 25

والجواب: - كما سبق - أنه لا منافاة بين الأمرين، فقد قال الله - تعالى -"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"كما أمر بالإحسان لغير المعتدين وبرهم والإقساط، إليهم فلكل مقام وحال ما يناسبها؛ من الغلظة والشدة أو اللين والإحسان، أما الرفعة والعزة فلا تنافي اللين والإحسان: فالمسلم عزيز بما يحمله من الإسلام والإسلام يعلو ولا يعلى عليه كما قال الله - تعالى-:"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون"، وقال - تعالى- في وصف أهل الإيمان:"أعزة على الكافرين".

25 - (ص11 - 12) خلص الكاتب إلى أن المقرر لم يعرف أصول الاختلاف وقواعد التعامل مع المخالفين، وذكر تحت ذلك ستة أصول اتسم بعضها بالعمومية والإطلاقات غير المنضبطة، ومن ذلك:

1.أن الكاتب قرر بأسلوب ملبس أن رسل الله - تعالى- لم يفصلوا للناس الشرائع، وإنما ذكروا بعض التفاصيل الثانوية، واستدل على ذلك بما لا دلالة فيه، وبما مفهومه لا يوافق ما استشهد به لأجله كما في الآيتين اللتين ذكرهما مما يتعارض مع ما قرره المفسرون في معناهما.

ثم كيف يزعم الكاتب أن الشرائع لم تبين إلا القواعد العامة التي يحتاجها الناس في حياتهم، وبعض التفاصيل الثانوية، وقد قال - تعالى-"وكل شيء فصلناه تفصيلًا"وقال:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء،"بل لقد قال أحد اليهود لسلمان الفارسي - رضي الله عنه -:"قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة! فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول"رواه مسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فكل ما يحتاج الناس إليه في دينهم فقد بينه الله ورسوله بيانًا شافيًا، فكيف بأصول التوحيد والإيمان" (مجموع الفتاوي 17/ 43) .

2.زعم الكاتب أن من حكمة الله - تعالى- أن تبقى مفاوز ظنية محتملة يذهب الناس في تفسيرها كل مذهب.

والعجيب أن هذا نفس كلام أهل البدع الذين يزعمون أن من حكمة إنزال المتشابه أن يجد أصحاب كل مذهب فيه ما يوافقهم، ومن ذلك ما قاله الرازي في أساس التقديس (ص 248) قال:"لو كان القرآن كله محكمًا لما كان مطابقًا إلا لمذهب واحد فكان على هذا التقدير تصريحه مبطلًا لكل ما سوى هذا المذهب، وذلك ينفر أرباب المذاهب عن قبوله وعن النظر فيه ...".

فياسبحان الله كيف تكون الحكمة في عدم هداية الناس إلى القول الحق، وإنما في التلبيس والتعمية عليهم بعمومات محتملة تثير النزاعات والخلافات بينهم!

والحق أنما يفتتن بالمتشابه ويتبعه أصحاب القلوب المريضة كما قال الله - تعالى -:"فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله".

وأما أهل الرسوخ في العلم فيردون المحكم إلى المتشابه ويؤمنون به.

3.ذكر الكاتب أن من الأصول التي أهملها المقرر: تعميق الإيمان بالتعددية، بما يعني الإقرار في الاختلاف، فهل الكاتب يرى أن الإسلام يقر كل تعدد في الدين والرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت