نشأت بدايات العمل الإسلامي الجماعي منذ ما يزيد عن سبعين عامًا في ظرف ضرورة ، وزمان أزمة ، وحقبة اغتراب خيمت على المسلمين في العالم بعد انفراط عقدهم بإلغاء نظام الخلافة لأول مرة بعد ثلاثة عشر قرنًا من عمر الدعوة ، وكان على العاملين للإسلام في ذلك الوقت أن يواجهوا طوفانًا من الفتن الهاجمة على الأمة بعد غياب سلطان الإسلام عنهم وتحالف أحزاب الشيطان عليهم ، دون أن يكون لهم معسكر يفيئون إليه ، أو أرض ينطلقون منها ، أو قوة كبرى يعتمدون عليها ، لم يكن أمامهم إلا الاعتماد على الله والاستناد إلى ركنه المكين ، وهم ينشدون نشر الدعوة وإعادة المنعة لهذا الدين .
وتطور العمل الإسلامي وتوسع في البلدان بأطياف مختلفة وأهداف متنوعة ، تشكلت للعمل لأجلها جماعات كثيرة ، اتخذت كل منها سبيلًا للوصول إلى غاية مفترضة واحدة ، وهي إعلاء كلمة الله ، ونشر دعوة الإسلام .