الصفحة 41 من 66

لقد أسس هذا المؤتمر ( الإسلامي الرسمي العالمي ) لعادة أصبحت عُرفًا بعد ذلك في كل ما يماثله من مؤتمرات ، وهي اختصار المسافات بالقفز فوق الخلافات بدلًا من علاجها ، فقرر المؤتمر المنتظر ( والمؤجل لعامين ) تأجيل البت في مسألة الخلافة ( لظروف أنسب ) في مؤتمرات لاحقة ، دون أن يعينوا لها زمانًا أو مكانًا !! ، وكان من مسوغات تأجيل البت في ( مسألة ) الخلافة في ذلك المؤتمر ، أن الحضور رأوا أن « العالم الإسلامي أصبح ممزقًا ، وأن النزعة القومية بدأت تسيطر عليه » !!

لا ينبغي أن ننسى في هذا السياق أن المؤتمر كان للعلماء ، وليس للساسة والزعماء ، ولهذا كانت تسويغاته للفشل عذرًا أقبح من ذنب ؛ إذ إنها جعلت الآفة التي جاءت لمعالجتها سببًا في ترك النظر في العلاج ، كما يُترك المريض حتى يموت بدعوى أن حالته الصحية ليست جيدة !! وقد رسَّخ المؤتمر إخفاق قادة الأمة ( المفترضين ) في تجاوز المحنة ، ولو بشكل نظري يضع الأمور في نصابها ويوقف العابثين بتراث الأمة ومصيرها عند حدهم ، وكما أسبغ المؤتمر الأول مشروعية ضمنية على جريمة أتاتورك في عزل عبد المجيد بعد تجريده من مقاليد الحُكم ، فقد أضفى المؤتمر الثاني نوعًا من التطبيع على هيمنة العلمانية ، بفتح الطريق أمامها بغير قصد لأن تمسك هي بزمام الأمة ، فيتحول غربانها من المنافقين وثعالبها من الأفاكين إلى ( أهل حل وعقد ) في مجالس الزور المسماة بـ ( البرلمانات ) . ومنذ ذلك العهد بدأت المعركة الحقيقية بين الإسلام وغريمه الأكبر في ذلك العصر ( العلمانية ) ... تلك الأداة الطيعة في أيدي كل أعداء الأمة ، من يهود و نصارى و ملحدين ، فما نفذ هؤلاء وهؤلاء إلى صميم حصون الأمة إلا على ظهور منافقيها ، وما نالوا من دمائها وأموالها وأعراضها بمثل ما فُعل على أيدي سفاحيهم وسفاكيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت