الصفحة 23 من 66

يدَّعي أصحابها أن الطورانيين المنحدرين من آسيا الوسطى ( قوم ) متميزون ، ونشأ بذلك ما سمي بـ ( القومية الطورانية ) كرابطة بديلة للرابطة الإسلامية ، وهي التي نشأت ردًا لها أو تأثرًا بها ( القومية العربية ) التي رد بها جهلة العرب على جهلة الترك ، فأنشؤوا بذلك نواة للروابط الباطلة التي عدَّها الإسلام نوعًا من الجاهلية ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم للمتنازعين من المهاجرين والأنصار: « أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ دعوها فإنها منتنة » [1] ، وكان ذلك عندما ضرب رجل من المهاجرين آخر من الأنصار ، فكاد الشيطان أن يوقع الفتنة بين الفريقين ، فتداعى قوم بالنصرة من الأنصار فقالوا: ( يا للأنصار ! ) وقال آخرون: ( يا للمهاجرين ! ) ، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم قوله الآنف . المقصود هنا أن تلك الرابطة البديلة عن عُروة الإسلام ، ظل معمولًا بها ، حتى جاء السلطان عبد الحميد الثاني ( 1876 - 1909م ) فغير تلك السياسة ، وقدَّم نفسه للعالم على أنه خليفة لكل المسلمين ، وبدلًا من أن يُساند هذا التوجه المحمود من علماء الأمة وعقلائها ، إذا بهؤلاء يختلفون حول هذا الأمر ؛ فبينما أيده على ذلك وسانده كل من الشيخ جمال الدين الأفغاني ( ت 1897م ) ، والشيخ محمد عبده ( ت 1905م ) من خلال جمعية ( العروة الوثقى ) التي شكلاها لتكون أداة إعلامية لهذا التوجه ، إذا بآخرين من أمثال ( عبد الرحمن الكواكبي ) ( ت 1902م ) يأخذون توجهًا آخر ، فينادون بـ ( جامعة عربية ) وخلافة عربية !! وصحيح أن الأصل في منصب الخلافة أن يكون عربيًا ، بل قرشيًا كما اتفق عليه العلماء [2] [

(1) أخرجه البخاري ، رقم (3257) ، (4525) ، و مسلم ، رقم (4682) ، (4683) .

(2) انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ، ص 5 - 6 ، والأحكام السلطانية للماوردي ، ص 5 وشرح صحيح مسلم ، للنووي ، (12/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت