كانت هذه في ذاتها نازلة تستدعي أن يقوم لها عقلاء الأمة وعلماؤها ، ليميتوها في مهدها إحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل ، فيعلنوا في الناس أن خلافة المسلمين لكل المسلمين ، وأن رابطة الإسلام أسمى وأعلى من كل الروابط الاسمية الأرضية العنصرية ، ولكن ذلك الإجراء مضى ، وتطاولت به السنون ، حتى تحولت النزعة « العثمانية » إلى نزعة « طورانية » [1] ،
(1) الطورانية هي: دعوة تنادي بتوحيد الشعوب الناطقة بإحدى اللغات التي تنتمي للغة التركية ، وهذه الشعوب تمتد كما يقولون من بحر الأدرياتيك وحتى سور الصين العظيم ، وأول من نفخ في كير الدعوى الطورانية العنصرية ، الكاتب الفرنسي اليهودي (ليون كوهون) ؛ حيث كتب يقول: (إن الطورانيين كانوا فيما مضى شعبًا ذكيًا ممتازًا ، لكن أخذ بالتقهقر والانحلال عندما تخلى عن الخصائص التي تميز بها في صحاري آسيا الوسطى واعتنق الإسلام دينًا وحضارة) ، ومن الطرائف أن مؤلف كتاب (التركية والاتحاد التركي) (تكين ألب) الذي أسس للنعرة الطورانية ، هو يهودي اسمه الحقيقي (ألبرت كوهين) .