الرسول صلى الله عليه وسلم أن الإيمان به مع الإيمان بأقدار الخير ركن من أركان الإيمان ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور: « وأن تؤمن بالقدر خيره وشره » [1] . فبمقتضى هذا الركن السادس من الإيمان ، نحمد الله على تقديره الخير ،ونصبر على أقدار الشر ، مع التزامنا بمدافعتها شرعًا بحسب الوسع والطاقة ، وفي حدود ما شرع الله ، ومن واجبنا كذلك أن نؤمن أن الأقدار خيرها وشرها من تدبير
الله فلا يتجاوز شيء منها ما خُط في اللوح المحفوظ ، والله تعالى لا يقدر شيئًا منها عبثًا ، ولا يجعل شيئًا منها شرًا محضًا ، بل كل مقدر لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى .
والذي أريد تأكيده هنا ؛ هو ما ذهب إليه أهل السنة من أنه لا يجوز اتخاذ قدر الله وقضائه حجة بعد الرسل ، فالحجة علينا بإنزال الكتب وبعثة الرسل ، وهذا يعني ألا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك ما أوجبه الله علينا تجاه النوازل التي تنزل بنا ، وهذا أمر ينبغي أن نؤكده ونردده ونكرره ... ولماذا نكرر هذا .. ؟
-لأن ظاهرة ( القدرية ) [2] في التعامل مع نوازلنا المتتابعة أصبحت نازلة أخرى ؛ حيث استفحلت في الآونة الأخيرة ظاهرة « الانتظار » ... انتظار الحلول القدرية الغيبية دون بذل القدر الداخل في الوسع تجاه ما ينزل بالمسلمين من محن ، وما يتجدد لهم من نوائب ، تأتي بسبب تكالب الأعداء من جهة ، وبسبب التفريط في
(1) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، ح (9) .
(2) لا أعني بذلك فرقة القدرية بنوعيها: المغالي في إثبات القدر ، والمغالي في نفيه المعروفة في التاريخ ، فهذه لها شأن آخر .