بل إن الثابت تاريخيًا أن عمار رضي الله عنه كان قد وقف ضد أهل الفتنة في منعهم الماء عن عثمان ، فقد أخرج المحب الطبري في الرياض النضرة ( 3/84) رواية عن أبي الزناد عن أبي هريرة: أن عثمان لما حوصر ومُنع الماء ، قال لهم عمار - أي قال لأهل الفتنة -: سبحان الله قد اشترى بئر رومة ، و تمنعونه ماءها ، خلو سبيل الماء ، ثم جاء إلى علي و سأله إنفاذ الماء إليه ، فأمر براوية الماء . وقال المحب الطبري معلقًا: و هذا يدل على رضائه عنه - أي رضا عمار عن عثمان رضي الله عهما - .
ذكر المحاضر وفقه الله بعد سرده لبعض الأحداث التي جرت من رجوع أهل الفتنة مرة أخرى إلى المدينة و تطويقها ، و طلبهم من عثمان أن يخلع نفسه ، وأن عثمان استشار كبار الصحابة في هذا الأمر فقال المحاضر: ( عندها عثمان رضي الله عنه جمع الصحابة واستشارهم ، ما تقولون إذا كان الرأي عندكم هو أن أترك الخلافة و تخمد الفتنة أتركها ، فجميع الصحابة ، علي و طلحة و ... أجمعوا على عدم تركه للخلافة ، و قال ابن عباس قولته المشهورة: يا أمير المؤمنين لاتنزع قميصًا قمصك الله إياه ، أو كلما غضب قوم على خليفتهم عزلوه .. ) .
قلت: الثابت أن الذي قال تلك المقولة هو ابن عمر حيث كان المغيرة بن الأخنس قد أشار على عثمان بخلع نفسه ، فرد ابن عمر عليه بقولته تلك ، و نصحه بأن لا يخلع نفسه و قال له: فلا أرى لك أن تخلع قميصًا قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه . طبقات ابن سعد (3/66) بإسناد صحيح و رجاله رجال الشيخين ، و تاريخ خليفة (ص170) بإسناد حسن .