قلت: - رحمك الله - سبب قتل معاوية لحجر بن عدي ليس لأنه خرج مع ابن الأشعث ، - مع العلم بأن ابن الأشعث هذا خرج على عبد الملك بن مروان في فترة خلافته ، و بين عبد الملك و معاوية سنوات كثيرة ، و لعل المحاضر اختلط عليه اسم سعيد بن جبير ، لأنه هو الذي خرج مع ابن الأشعث ضد عبد الملك بن مروان - أما عن سبب قتله ، فقد ذكر ابن العربي في العواصم بأن الأصل في قتل الإمام ، أنه قَتْلٌ بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل . و لكن حجرًا فيما يقال: رأى من زياد أمورًا منكرة ، حيث أن زياد بن أبيه كان في خلافة علي واليًا من ولاته ، و كان حجر بن عدي من أولياء زياد و أنصاره ، و لم يكن ينكر عليه شيئًا ، فلما صار من ولاة معاوية صار ينكر عليه مدفوعًا بعاطفة التحزب و التشيع . و كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولى الكوفة لمعاوية قبل زياد . فقام حجر و حصب زياد و هو يخطب على المنبر ، حيث أن زياد قد أطال في الخطبة فقام حجر و نادى: الصلاة ! فمضى زياد في خطبته فحصبه حجر و حصبه آخرون معه و أراد أن يقيم الخلق للفتنة ، فكتب زياد إلى معاوية يشكو بغي حجر على أميره في بيت الله ، و عد ذلك من الفساد في الأرض . فلمعاوية العذر ، و قد كلمته عائشة في أمره حين حج ، فقال لها: دعيني و حجرًا حتى نلتقي عند الله ، و أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين . العواصم من القواصم (ص 219-220) .
وانتهى الشريط على هذا الحال ، و بالجملة فإن مادة هذا الشريط في أغلبها ضعيف لا يصلح للعرض أو أن يستشهد به في تفصيل الأحداث التي تلت معركة صفين ، والله الموفق .
أخوكم: أبو عبد لله الذهبي ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-