فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

وقالوا: جَبى يَجْبَى، وقَلى يَقْلى، فشبهوا هذا بقرأ يقرأ ونحوه، وأتبعوه الأول كما قالوا: وعَدْتُه، أتبعوا الأول… لأن الفاء همزة، كما قالوا:مُضَّجِعٌ. ولا نعَلم إلا هذا الحرف. وأما غير هذا فجاء على القياس مثل: عَمَر يعْمُر، ويهْرُب، ويحْزُر. وقالوا: عضَضت تعَضّ.

فإنما يحتج بوعَدُّه، يريدون: وعدتُه، فأتبعوه الأول كقولهم: أبى يأبى، ففتحوا ما بعد الهمزة للهمزة وهي ساكنة. وأما جَبَى يَجْبَى، وقَلى يقْلَى، فغير معروفين إلا من وُجَيه ضعيف، فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما. وكذلك عضضت تعض غير معروف" (1) ."

وإذا تأملنا قوله:"فإنما يحتج بوعده"إلى نهاية النص، فسنجد أنه أشبه بتفسير لما سبقه، وتعقيب على الأمثلة التي ضربها سيبويه من حيث الشهرة وعدمها، ومن حيث صحة الوجه وضعفه، وإلا كان الكلام مكررًا. ويؤكد هذا ما ورد في نهاية النص من قوله:"فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما"، يقصد المفسر بالذي أمسك هو سيبويه . وقد غفلت الطبعتان عن هذه الزيادة وألحقتاها بمتن الكتاب، على الرغم من أنها وردت في نسخة للمبرد وأخرى لابن السراج. قال ابن خروف:

"ومن قوله: وإنما يحتج بوَعَدُّه- إلى آخر الباب، أصل في الشرقية، وثبت لابن السراج حاشية، وقال: وهو تفسير عند المبرد إلى آخر الباب، وهو أشبه؛ لأنه كلام مكرر" (2) .

المثال الثاني:

وفي باب ( ما تكون فيه الأسماء التي يجازى بها بمنزلة الذي) ورد في متن الكتاب بالطبعتين النص الأتي:

"وليس هذا بقوي في الكلام كقوة أنْ لا يقول: لأن (لا) عوض من ذهاب العلامة ألا. ترى أنهم لا يكادون يتكلمون به بغير الهاء، فيقولون: قد علمتُ أنْ عبدُالله منطلقٌ" (3) .

(1) . سيبويه: الكتاب2/254 (بولاق) ، 4/105-106 (هارون) .

(2) . ابن خروف: تنقيح الألباب، ص234.

(3) . سيبويه: الكتاب1/441 (بولاق) ،3/74 (هارون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت