فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

وهنا أمر لا بد من إثباته وبيانه، وهو أن هذه الأمثلة المذكورة لا تقدح في الجهد الشاق المضني الذي بذله الأستاذ عبد السلام هارون في تحقيق الكتاب، وهي لا تعدو أن تكون بعضًا من هفواته- رحمه الله، فقد نبه في مواضيع كثيرة بحاشية الكتاب على زيادات أقحمت على الكتاب في بعض نسخه المخطوطة وقام هو بفصلها عن متن الكتاب وأثبتها في حاشيته، ناسبًا بعضها إلى أصحابها (1) ، لكن كتابًا مثل كتاب سيبويه لا يمكن أن يضطلع بتحقيقه فرد واحد مهما أوتي من عزم وتجربة وحنكة، فقد تنوء بتحقيقه عصبة من أولى العزم من المحققين.

رابعًا: قصور في نسبة أبيات الكتاب

لا نعدم حين نطالع كتاب سيبويه أن نجد قصورًا في نسبة بعض ابياته الشعرية. ويتجلى هذا القصور في أمرين اثنين:

الأمر الأول: نسبة بعض الأبيات إلى غير قائليها. ومن أمثلته:

ورُبَّ وَجْهٍ من حراءٍ مُنْحَنِ

فهذا بيت من مثلث الرجز، استشهد به سيبويه على صرف (حراء) حملًا على إرادة المكان والبيت نسبه الأستاذ عبد السلام هارون للعجاج (2) ، وهو ليس في ديوانه. والصواب أنه لرؤبة من أرجوزة له مطلعها (3) :

يا أيها الكاسِرُ عينَ الأغصنِ

والقائلُ الأقوالَ ما لم يَلْقَني

وبيت الكتاب قبله قول رؤبة (4) :

بمحبسِ الهدى وبيتِ المُسْدَنِ

ظَهْراهما مثلُ ظهورِ التُرسَيْنْ

(1) . انظر على سبيل المثال: سيبويه، الكتاب (هارون) 3/110هـ 3، 175،3هـ3، 170هـ 5، 4/23هـ1، 144هـ2.

(2) . انظر: سيبويه، الكتاب،3/245.

(3) . انظر الأرجوزة في: رؤبة، ديوانه ص 160-163 (ضمن مجموع أشعار العرب) .

(4) . رؤبة: ديوانه،ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت